عندما شيعت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس عملية السلام رسميا خلال زيارتها لإسرائيل، وذلك خلال زيارتها لإسرائيل ضمن جولتها الحالية في المنطقة،، فإنها كانت تعترف في الواقع بالوضع الذي آلت اليه عملية السلام في الشرق الأوسط. وهو الوضع الذي يشير إلى عدم امكانية التوصل إلى اتفاق، ولو مبدئي، حول نقاط الوضع النهائي في التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل من أجل السير نحو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى وعد الرئيس الاميركي بوش بإقامتها إلى جانب إسرائيل.

وأيا كانت الاسباب أو المبررات وراء عدم التوصل إلى تحقيق الوعد الاميركي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فإنه يمكن القول ان أسبابا عديدة تقف وراء تلك النتيجة، وهي أسباب فلسطينية وعربية وإسرائيلية وأميركية بالتأكيد، وان كانت بنسب ودرجات مختلفة بالطبع. غير ان المشكلة هي ان الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع في النهاية ثمن ذلك كله من أرواح شهدائه ودماء أبنائه، ومن حاضرهم ومستقبلهم ايضا.

على أية حال فإن الجولة الوداعية لوزيرة الخارجية الاميركية التي تقوم بها في المنطقة، والتي أكدت خلالها على ان الجهود التي بذلت على امتداد الفترة الماضية، سواء قبل مؤتمر انابوليس للسلام في الشرق الأوسط العام الماضي أم بعده، لم تذهب سدى وانها تظل تشكل إطارا أو أرضية، قد تفيد في الفترة القادمة عندما تتهيأ الفرصة مرة أخرى لاستئناف عملية السلام في المنطقة، هذه الجولة يمكن ان تكون على جانب غير قليل من الاهمية إذا استطاعت وزيرة الخارجية الاميركية التأكيد على، وابراز حقيقة ان عمليات الاستيطان الإسرائيلية الجارية والمتزايدة شكلت، ولا تزال تشكل عقبة كبيرة ومؤثرة ايضا أمام امكانية دفع عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ومع الوضع في الاعتبار ان وزيرة الخارجية الاميركية قد تتجنب الإشارة المباشرة إلى ذلك في تصريحاتها العلنية لأسباب معروفة، فلعلها تمكنت من التأكيد على هذه العقبة خلال مفاوضاتها مع المسؤولين الإسرائيليين خلال لقاءاتها معهم، ولعلها تستطيع طرح ذلك بقوة أمام اجتماعات اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، والتي ستجتمع غدا الاحد.

جدير بالذكر انه إذا كانت عملية السلام في المنطقة خسرت فرصة أخرى كان يمكن ان يتحقق من خلالها تقدما ملموسا على صعيد التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، فإنه من المؤكد ان الادارة الامريكية خسرت بدورها فرصة كان يمكن، لو نجحت، ان تشكل إنجازا كبيرا يحسب لها على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط، خاصة وان مختلف الإدارات الاميركية، او معظمها على الأقل حرص على تحقيق خطوات تحسب لها بالنسبة لعملية السلام.

ومع ذلك فإنه من غير الممكن التقليل من أهمية إرساء وتأكيد مبدأ اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب إسرائيل، بل وجعل ذلك احد أهم منطلقات السياسة الاميركية الخاصة بالتسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وبعد الانتخابات الامريكية، وفي ظل الاعداد للانتخابات الإسرائيلية من ناحية، والاحتمالات المفتوحة للحوار الفلسطيني - الفلسطيني المزمع عقده في القاهرة هذا الاسبوع من ناحية ثانية، فإن التساؤل هو هل ستلوح في الأفق فرصة اخرى للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، في الفترة القادمة؟

ومع التعويل على فهم اعمق للقضية الفلسطينية من جانب الادارة الاميركية القادمة برئاسة باراك اوباما، بعد ان تتولى مسؤولياتها عمليا في العشرين من يناير القادم، الا ان فرصة السلام القادمة لن تتوقف على موقف الادارة الاميركية الجديدة فحسب، ولكنها ستتوقف بالضرورة على مواقف إسرائيل والدول العربية وايضا على مواقف الفلسطينيين ومدى نجاحهم في التغلب على خلافاتهم التي باتت تؤثر بشدة عليهم وعلى فرص حل القضية الفلسطينية بشكل عادل ايضا.