نتوقف أعزائي القراء اليوم عند بعض رسائلكم. ونخصص هذه الزاوية للتعليقات التي وردتنا على مقال أثرنا فيه معاناة المطلقات اللواتي يستفدن من الضمان الاجتماعي الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية، والذي يتطلب منهن كل ستة أشهر إثبات استمرارية الطلاق وعدم العمل برسالة من المحكمة، يوقع عليها شهود أصبح بعضهم للأسف يستغل حاجة المطلقة لهذه الشهادة فيأخذ منها في المقابل مبلغا ماليا لا يقل عن الثلاثمئة درهم.

تقول القارئة أمل: «إن الروتين القاتل في بعض المؤسسات أفرز متربحين من الحالات الإنسانية التي تستفيد مثلا من مساعدات الشؤون الاجتماعية. لماذا لا تعفى المطلقة والأرملة وغيرها من الحالات، من الذهاب للمحكمة من خلال ربط المحاكم بشبكة إلكترونية تكشف عن أي تغيير يطرأ على حالة المرأة الاجتماعية دون تعريض النساء لهذه الإجراءات التي تجعل فئة من المجتمع تستغل حاجتهن لهذه المساعدة بل وتعرضهن لإحراج كبير؟».

أما ابوعبدالله الهاشمي فيقول: «المحاكم المختصة لابد وان تيسر إجراءات إصدار هذه الشهادات بالاعتماد على أقوال المطلقة أو يمينها وتحميلها المسؤوليات المترتبة حال كذبها أو ادعائها. أعرف مواطنة مطلقة من وافد عربي ذهبت لاستخراج بطاقات ثقة للضمان الصحي لأبنائها الذين تعولهم منذ طلاقها، فطالبوها بإثبات إعالتها لأبنائها بشهادة من المحكمة.

ذهبت للمحكمة مع الشهود وفوجئت بأن القاضي لم يكتف بالشهود إذ طلب منها إحضار جميع أبنائها أمامه ليسألهم كلا على حدة، فرفضت الأم تعريض أبنائها لمثل هذا الموقف. فلماذا لا نضع الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية في كل الإجراءات التي نطالب بها الأفراد؟».

وتقول مطلقة أخرى: «تعرضت لتعقيدات كثيرة من المحكمة بعد مغادرة طليقي الإمارات وهروبه من قرض بنكي وديون وقضايا. فالمحكمة صعّبت حصولي على شهادة إعالة الأبناء رغم حضور الشهود الذين كانوا رجالاً من أهلي، أحدهم مريض فوق الستين، وآخر ترك عمله لحضور جلسة بعد الأخرى.

تخيلوا أنا موظفة ضاع وقتي وأحرجت بسبب المحكمة التي طلبت نشر إعلانات القضية في الصحف، والأكثر انني بعد كل تلك الإجراءات أُسأل من جديد من قبل القاضي: هل أنت متأكدة أن طليقك سافر؟ أوراق النيابة أمامه ويستمتع بطرح هذا السؤال علي في كل مرة ثم يؤجل الحكم دون سبب، كل هذه التعقيدات من أجل شهادة الإعالة كي أستأجر شقة بفئة متزوج على حساب الوزارة التي أعمل فيها!».

أما خديجة الزياني: «عمل روتيني سئم الجميع منه وسئم الشاهد والمشهود عليه والقاضي والموظفون. نحن في دولة ولله الحمد تسير قدما نحو التطور ولكننا كأفراد نصطدم بعوائق يمكن حلها بالخيارات التكنولوجية التي قد تجنب الجميع الإحراج والمشقة خاصة وان غالبية المستفيدين من الشؤون الاجتماعية هم من المحتاجين حقا للدعم والمساندة».

وبعد الرسائل السابقة نقول إن هناك إجراءات لابد من إعادة النظر فيها حتى لا تضيع جهودا تبذلها المؤسسات الحكومية لدعم الأسر والحالات المحتاجة. وإعادة النظر في تلك الإجراءات تتطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية عقد حوارات مع الباحثين فيها للتعرف على المشكلات التي تعترض المستفيدين من الضمانات الاجتماعية، فتضع حلولاً لتجاوزها دون الاكتفاء بآليات قديمة وُضعت منذ سنوات ولم يتم تحديث الكثير منها رغم المتغيرات التي يمر بها مجتمعنا والتي تجبرنا على مراجعة أنظمتنا وإجراءاتنا بين وقت وآخر.

maysaghadeer@yahoo.com