ما أسماه المتآمرون بـ «نظرية المؤامرة» التي اخترعوها لإرهاب الناس معنويا من كشف مخططاتهم السرية المريبة، ومشروعاتهم العلنية الطامعة، وقع في فخها بعض المتآَمر عليهم بتفسير «كل» الأحداث الكبرى التي يكتنفها الغموض التي تؤثر سلبا بشكل أو بآخر على العالم العربي أو الإسلامي، إلى تخطيط مسبق من المستعمرين والصهاينة، وبينما يتهمون الآخر على طول الخط يبرئون أنفسهم على طول الخط !
ويدخل ضمن هذه الأحداث الكبرى، الهجمة الشرسة على الإسلام وعلى كل ما يمت له بصلة من قريب أو بعيد، الأمر الذي سارع أصحاب «نظرية المؤامرة» بتفسيره ليس بأنه جزء من المؤامرة بل هو الهدف النهائي والرئيسي لهذه المؤامرة.
وهنا يتساءل البعض.. هل إذا أصبحت الدول الإسلامية كلها دولاً علمانية هل ستتوقف الهجمات الاستعمارية الغربية على هذه المنطقة وستهنأ هذه المنطقة العربية الإسلامية بالسلام والرخاء؟ وهل موجة الهجوم على الإسلام من قبل الغرب حقاً هي الهدف الحقيقي من «المؤامرة» على الإسلام التي تم التخطيط لها قديما من قبل الغرب المسيحي والصهيونية اليهودية كما يقول البعض؟
أم أنه مجرد وسيلة يقوم من خلالها الغرب بتأمين إسرائيل كقاعدة عسكرية قوية بما يكفي لتحقيق إضعاف العرب والمسلمين وتفكيك وحدتهم لتحقيق السيطرة على ثروات المنطقة؟....أم كل هذه الأسباب معاً ؟ قد لا تكون هناك إجابات قاطعة ولكن متقاطعة على هذه التساؤلات، إلا أنه توجد بعض المعطيات الواضحة والتي يمكن أن تفضي في النهاية إلي فرض قريب من الحقيقة.
فليس سرا أن غالبية الشعوب في أوروبا والولايات المتحدة هي شعوب علمانية غير متدينة كما هو معروف للجميع، بل يذهب البعض إلى أكثر من هذا بأنهم ملحدون لا يعلمون عن المسيحية مثلا أكثر مما يعلم المسلمون حتى وإن كانت هناك بالطبع فئات متدينة أو متعصبة!
وبالتالي فإن من يستند في «نظرية المؤامرة» على امتدادها منذ الحملات الصليبية وحتى الآن ربما يكون متصلا بكتب التاريخ أكثر مما يتصل بالواقع بشكل كاف حتى مع التسليم بوصف بوش للحرب الأميركية في العراق العربية أو أفغانستان الإسلامية بأنها «حرب صليبية».. فالمرء عدو ما جهل.. وما جهل ربما ليس الإسلام فقط .!
والدليل هو ما حدث في إسبانيا وإيطاليا من تغيير للحكومات التي شاركت في الحرب على العراق.. فإذا كانت شعوب هذه الدول تريد حقاً الثأر من الإسلام لكانت دعمتهم وأبقتهم في مناصبهم ليكملوا ما بدأوه.. أو ما كانوا يصوتون ضد سياسات بوش ـ تشيني التي يمثلها ماكين، وما كانوا ليمنحوا ثقتهم ل«لباراك حسين» رغم اتهامه بالإسلام.. فإن كل ما يهم المواطن الغربي هو أرواح جنوده والوضع الاقتصادي في بلاده.
ولكن ما سبب هجوم بعض حكومات تلك الدول على هذه المنطقة إذاً ؟! والجواب الواضح أكثر أن الهجوم على الإسلام وتشويه صورته ما هو إلا وسيلة تستطيع من خلالها الحكومات الاستعمارية في الغرب تحقيق مطامعها الاستعمارية مع ضمان استمراريتها في السلطة مع استمرار موافقة شعوبها على سياساتها.
وبالتالي فإن ما تقوم به بعض هذه الحكومات لتشويه صورة الإسلام أمام شعوبها بمحاولة تصويره على أنه «الإرهاب» يضمن لسياساتها العدوانية ضد العرب والمسلمين دعماً شعبياً، لمواصلة تنفيذ مخططها الاستعماري الحقيقي .. في النهاية.. لا أظن أنه توجد للمؤامرة «نظرية»، ولكن على مر التاريخ قد توجد أكثر من مؤامرة عملية أو نظرية!