غاب العرب كالعادة عن المشهد الأميركي خلال الفترة الانتقالية للسلطة من إدارة الرئيس الحالي جورج بوش إلى إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما، في حين كان الحضور الإسرائيلي كثيفاً سواء بشكل مباشر أو عبر الوكلاء والمناصرين والموالين. الأمر الذي أسفر عن اقتناص «اللوبي الإسرائيلي» حصة الأسد من المناصب المهمة والحساسة في الإدارة الجديدة.
والأدهى أن الحضور الإسرائيلي المكثف في إدارة أوباما، ترافق مع نعي إدارة بوش لوعوده بإقامة دولة فلسطينية قبل نهاية العام الحالي. أي أن العرب خسروا كل رهاناتهم على الإدارة الغاربة بعد أن استنزفت كل جهودهم لدعمها في مبادرات فاشلة وخطط ومغامرات أكثر فشلاً على المستويين الإقليمي والدولي.
والحاصل أن إدارة بوش طيلة السنوات الثماني العجاف الماضية لم تبخل على منطقتنا بالوعود، واتسع نطاق تلك الوعود التي تبخرت من التبشير بفرض النموذج الأميركي للديمقراطية في طبعة المحافظين الجدد، إلى إعادة هيكلة المنطقة تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد والشراكة مع الولايات المتحدة.
وحتى لا يتكرر الفشل يجب علينا نحن العرب أن نغير أسلوب التعامل مع الإدارة الأميركية المنتخبة ولا نترك الساحة لإسرائيل تنفرد بدفة التأثير وممارسة لعبة «صياغة القرارات بتحوير المعلومات». ولا نكتفي بالحسرة على اختيار أوباما لرام إيمانويل «رامبو الإسرائيلي» كبيراً لموظفي البيت الأبيض، وهو ابن أحد كبار الإرهابيين الرواد في عصابة «آرغون» صاحبة السجل الأسود في ارتكاب المذابح الجماعية للعرب في فلسطين قبل وبعد حرب اغتصابها عام 1948.
الخروج من دائرة الفشل في التعامل مع الإدارة الأميركية يفرض على دولنا العربية وحكوماتنا ودبلوماسيتنا الشعبية أن تبدأ التحرك الممنهج والمنسق جماعياً للدخول في منطقة الحوار للتأثير على الإدارة المنتخبة. وعرض حقيقة قضايانا العادلة ليس من من منطلق طلب المنح والوعود بل على قاعدة تبادل المصالح التي يحترفها صانع القرار الأميركي.
إن الوقت مازال يسمح بتحرك عربي، لو أردنا الانتقال من دائرة المشاهد إلى ساحة الفعل والصراع، ففي الفترة الانتقالية وتسليم وتسلم القيادة في البيت الأبيض يمكن أولاً للسلك الدبلوماسي العربي في واشنطن أن يجري حواراً مع أوباما ورموز فريقه الاستراتيجي حتى لو كان على رأسهم ديفيد إكسيلورد «اليهودي الموالي لإسرائيل».
وهناك مجال أرحب وأكثر فاعلية للتحرك؛ يتمثل في انتقال العرب من تهنئة أوباما وانتظار المنح منه إلى الحوار الجاد وطرح قضايانا المؤجل حلها منذ عقود بسبب الانحياز الأميركي لإسرائيل وغيرها من أعداء أمتنا. والأجواء مواتية لتفعيل الحوار وجعله منتجاً في ضوء التغيير الذي تحتاجه أميركا لتحسين صورتها وإنقاذ مصالحها.
