أعلنت الحكومة الإسرائيلية في خطوة غير مسبوقة عن قطع الدعم عن 100 من المستوطنين غير القانونيين والذين صنفتهم الحكومة ضمن خانة "مؤيدي العنف" والذين فاضت عملياتهم الإرهابية عن قدرة الحكومة لغض الطرف عنهم خاصة إثر اشتباكهم مع القوات الإسرائيلية.
هنا تجدر الإشارة لعدة نقاط مهمة، فمن المبدأ القانوني فإن كل المستوطنين في الضفة والقطاع "غير قانونيين" وهذا التلاعب اللغوي الإسرائيلي بات أمراً منهجياً مفضوحاً فمن المعلوم أيضاً أن معظم المستوطنين يقومون بإرهاب الفلسطينيين والقيام بأعمال عنف ضدهم وتحت نظر وسمع الجيش والحكومة الإسرائيلية ومن ثم فمن المستغرب أن يتم تصنيف فئة دون غيرها بأنها تنتهج العنف إلا وهذه هي الحالة عندما يوجه العنف ضد الإسرائيليين أنفسهم.
المثير في هذا الخبر هو الخطوة غير التقليدية التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية الحالية في الوقت الذي تعتمد أغلب الحكومات الإسرائيلية على دعم المواطنين السياسي لها وهو ما جعل مسألة الاستيطان من أهم العقبات في طريق السلام.
والمستوطنون أنفسهم وهم من غلاة اليهود المتشددين دينياً ويؤمنون بأفكار بعث المسيح الدجال عقب استيطانهم في الضفة والتي تعرف في الأدب اليهودي (بيهودا والسامرة) إنما يقومون بعمليات الاستيطان من منطلقات دينية وليست سياسية. بالتالي فليس من السهل على أي حكومة التعامل معهم أو ثنيهم عن مسألة الاستيطان وقد قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بغض الطرف عنهم ومحاولة تجنب الاحتكاك بهم لهذه الأسباب.
ولكن التوجه الإسرائيلي الجديد والذي أعاد صياغة استراتيجية السلام على أساس التفاوض الجماعي والانطلاق من المبادرة العربية للسلام لا بد وأن يصطدم بقضية الاستيطان خاصة وأن قضية عودة اللاجئين أكثر حساسية من التخلي عن المستوطنات. وهما نقطتان تعدان عماد المبادرة العربية.
إسرائيل من جهتها تبدو كأنها تريد مبادلة المستوطنات بمسألة حق اللاجئين في العودة. فلا يمكن لإسرائيل إذا ما أرادت البقاء أن تقبل بحق اللاجئين ومن ثم فالمستوطنات هي البديل الاستراتيجي لها. وما يحدث اليوم في إسرائيل ربما يكون بالونة اختبار شعبي لمثل هذه الاستراتيجية والتي ستقود حتماً للتصادم بين فئات المجتمع الإسرائيلي.
سوف يكون من المثير متابعة تطورات هذه المسألة خاصة على صعيد تقاطعها مع مبادرة السلام والمفاوضات المستقبلية بين العرب وإسرائيل. لكن يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الخطوة تحركاً جاداً من قبل إسرائيل أم مجرد خطوة تكتيكية كما هو المعهود؟ في كل الأحوال فإن كرة السلام مازالت في الملعب الإسرائيلي.
