لقد حقق اجتماع أصحاب السمو والسعادة وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي اختتم أعمال دورته السابعة والعشرين بالدوحة أمس انجازات مهمة في سبيل التنسيق الأمني الدائم والمتواصل فيما بينها باعتبار ان ذلك كفيل بحماية وتحصين دول المجلس من افرازات وتداعيات الأحداث والمتغيرات الأمنية المتسارعة إقليميا ودوليا وان ذلك يقتضي التأكيد على العزم المشترك وتكريس الجهود والتعاون الأمني وهذا ما أكد عليه الاجتماع بكل حزم وجدية.

فمن المؤكد ان دول مجلس التعاون تتأثر بما يجري حولها من تداعيات أمنية خاصة ظاهرة الإرهاب والعنف التي أصبحت ظاهرة عالمية وان تجديد تأكيد الاجتماع على المواقف الثابتة لدول المجلس في نبذ العنف والتطرف المصحوب بالإرهاب بمختلف صوره وأشكاله وأيا كان مصدره يؤكد الالتزام القوي بعدم التسامح مع هذه الظواهر المضرة بالمجتمع الخليجي المسالم ومن هنا جاء تأييد الاجتماع لكل جهد إقليمي أو دولي يرمي لمكافحة الإرهاب الذي بات ظاهرة دولية تهدد الأمن والسلام والاستقرار في العالم. وان محاربته يجب ان تكون بجهد مشترك من الجميع.

إن التوصيات التي توصل إليها الوزراء في اجتماع الدوحة والتي جاءت تتويجا لأعمال اللجان الأمنية على مدى عام كامل أكدت على أهمية الجهد المشترك لمواجهة الظروف والمستجدات والمتغيرات التي يشهدها العالم أجمع والمنطقة بصفة خاصة والمتعلقة بالارهاب أو القرصنة البحرية وجرائم المخدرات وكافة أشكال الجريمة، والتي تستدعي العمل الجماعي لمواجهتها والتصدي لها أولا بأول عبر الارتقاء بآليات العمل الأمني المشترك في دول المجلس وان ترحيب الوزراء بإقامة مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات في الدوحة يؤكد ان الجهد الجماعي لمواجهة هذه الظاهرة قد أثمر وبات حقيقة واقعة.

الواقع ان عالم اليوم يشهد متغيرات وتداعيات مهمة من أبرزها أزمة الاقتصاد العالمي وما تشكله من بيئة خصبة للشائعات والاثارة الضارة والتي تحمل الأمور أكثر مما تحتمل وان وعي دول مجلس التعاون ومواطنيها وأجهزتها الأمنية هو باعث الاطمئنان على ان مثل هذه الشائعات المغرضة والمصاحبة للأزمات لن تنال من ثقة حكومات دول المجلس في قدراتها وامكانيات دولها خاصة وانها تعيش أوضاعا أمنية واقتصادية وسياسية مستقرة تستلزم من الجميع مواطنين وحكومات وأجهزة أمنية العمل من أجل المحافظة على استمرارها وازدهارها.

مما لاشك فيه ان حكومات ومواطني دول مجلس التعاون يتطلعون لمزيد من التواصل والتنسيق بين أجهزة الأمن المعنية في كافة المجالات باعتبار أن ما يصدر من قرارات وتوصيات من الاجتماعات أو اللقاءات الدورية سواء كانت على المستوى الوزاري أو على مستوى اللجان كفيلة بإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك لحماية أمن منطقة الخليج التي تحظى بأهمية استراتيجية سواء كان على الصعيد الاقتصادي أو الأمني، الأمر الذي يتطلب استراتيجية أمنية خليجية شاملة مشتركة.