لو قدر للسلطات الطبية عندنا أن شنت حملة تفتيشية واسعة على المراكز الطبية والمختبرات والعيادات والصيدليات وغيرها لخرجت بعجب العجاب وأحداث ومواقف تصلح لأن تكون مواد لمسلسلات كوميدية وتراجيدية تضحك وتبكي بل وتقتل من الضحك أو البكاء رثاء على حال الطب وما يجري ويحدث باسمه.
إن ما حدث للفتاة في عجمان بسبب خطأ ورد في التحليل الطبي الذي أجرته لدى مختبر عالمي يعمل في الدولة وأعطاها تقريرا يثبت إصابتها بمرض (الإيدز) ـ عافانا الله شر الأمراض ـ ثم ثبوت عكس ذلك بعد إعادة التحليل لدى مستشفى آخر، وحدوث حالات أخرى كثيرة في مناطق مختلفة في الدولة إنما يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك تلاعبا كبيرا في هذا السوق الذي أصبح «فالتوه» جراء دخول كل من هب ودب إليه.
وأصبحت هذه المراكز والمختبرات والصيدليات والعيادات تشغل لديها كل من طرق بابها، إذ أصبح في وسع الفراش أن يكون ممرضا، وعامل نظافة وبائع عطور صيدلانيا وربما الممرض أصبح طبيبا يعالج ويقدم الوصفات الطبية، هذا إذا لم يقدم على إجراء عمليات جراحية.
حالة عجمان إنما هي حالة ضمن حالات كثيرة والخافي بلا شك أعظم وأدهى وأمر، فمن يسكت من الناس ويتغاضى عن هذه الغلطات أكثر بكثير من أولئك الذين لا يرضخون للخطأ ولا يرضون بالعفو ويصرون على تصعيد الأمر وإيصال الخطأ إلى المسؤولين وهو ما ينبغي أن يكون، بل لابد من ذلك، حتى يتم وقف هذه المهازل، فسلامة الناس وسلامة أعصابهم لا ينبغي ان تكونا رهن أخطاء متسللين إلى مهن ووظائف ليس لهم فيها شيء.
نعم، نعلم أن أكثر من جهة في البلاد معنية بمنح تراخيص مزاولة الأنشطة الطبية وغيرها، ونعلم أيضا أن هناك الآلاف من هذه المراكز اتخذت من الشقق والمكاتب في بنايات كثيرة مكانا لممارسة النشاط، وبعضها في أماكن أشبه بالدهاليز الضيقة التي لا تصلح إلا وكرا للقطط والحيوانات السائبة ؟ أعزكم الله -.
و لكن ما نحن أكيدون منه أيضاً ولا أدنى شك يساورنا فيه هو مهما اختلفت الجهات وتعددت تبقى في النهاية لها الهدف ذاته وهو صحة الناس وتقديم الخدمة الطبية النوعية لهم سواء أكان علاجياً أم غير ذلك، وبالتالي فلا خلاف على هذا، إذا لابد من تنسيق فوري بين هذه السلطات لمنع تكرار أخطاء طبية وفنية ليس لها ما يبررها في هذا القطاع مع ما يشهده من تطور تكنولوجي هائل، كان من الممكن (بلع) وقوعها فيما مضى.
فحتى لا تتحول مراكز الطب والعلاج إلى ما يشبه محلات البقالة لابد من وقفة حازمة.
