منذ أيام نشرت وكالة الأنباء الفرنسية تقريراً قالت فيه إن بلدية دبي تشن حملة ضد ظاهرة تقاسم السكن من قبل عدة عائلات أو أشخاص، وقالت الوكالة إن البلدية تقوم بذلك بالرغم من الانتقادات الموجهة للسلطات بعدم تفهمها مشكلات المقيمين في تأمين السكن، وبعد أن باتت تكاليف السكن بدبي الأعلى عالمياً.
ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية ليس خاصاً بإمارة دبي. فلجنة سكن العزاب في عجمان أعلنت عن تلقي 700 شكوى من المتضررين من سكن العزاب خلال الأشهر العشرة الماضية، وعن مخالفة 1300 من أصحاب العقارات ممن قاموا بتأجير عقاراتهم للعزاب. وفرضت غرامات على المخالفين كقطع الخدمات الكهربائية. فإذا كان هذا وضع العزاب في عجمان التي لم تكن أسعار الإيجارات فيها مرتفعة، فلنا أن نتصور الحال في إمارات أخرى كدبي وأبوظبي والشارقة وباقي الإمارات.
ولنفترض أن الملاك امتنعوا عن تأجير تلك المساكن والفلل للعزاب، ولنفترض أن أسعار العقارات ظلت مرتفعة كما هي عليه، فأين نتصور أن يقيم كل هؤلاء العزاب؟ وأين سيجد الواحد منهم سكناً له لاسيما وان المناطق القديمة التي كانت تتميز بانخفاض قيمة الإيجارات فيها قد أدرجت ضمن المناطق التي سيتم تطويرها؟
هذا من جانب ومن جانب آخر، فإننا نقول إن ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية ليس بعيداً عما تساءلنا عنه منذ أقل من أسبوع يوم تحدثنا عن المنازل التي تحولت في كثير من أحياء دبي إلى تجمعات للعزاب الذين فضلوا مشاركة الغير في السكن على الانفراد في مساكن مستقلة ليس بإمكانهم تحمل تكاليف إيجارها.
وقلنا وقتها إننا ضد تحول الأحياء السكنية الخاصة بالعائلات إلى تجمعات للعزاب ينتهكون خصوصية تلك الأحياء ويتسببون في إزعاج ساكنيها أو في مشكلات تمثل خطورة على حياتهم وعلى حياة الغير، لكننا في الوقت نفسه لم ننكر وجود مشكلة كبيرة أصبحت فئة الدخل المحدود تعاني منها في الدولة .
وهي ارتفاع الإيجارات وعدم وجود وحدات سكنية بأسعار تتناسب مع مستوى دخلهم. الجهات المسؤولة في الدولة لابد وان تكون معنية بهذه القضية أكثر من أي وقت مضى، ولابد من أن تسعى لتوفير مساكن تتناسب مع مستوى دخل الفئات التي تستفيد من الوضع السكني المخالف، أو عليها أن تدفع على الأقل في اتجاه بناء وتوفير هذا النوع من المساكن التي إن تم إخراج العزاب والعائلات منها تسببنا في أزمة نفسية واجتماعية واقتصادية تنعكس على أدائهم.
الإمارات لم تعان في السابق من مسائل تنتزع خصوصية الأحياء. ولم يكن العزاب أو الأسر محدودة الدخل يواجهون مشكلة في الحصول على مساكن تتناسب مع مستوى دخلهم، لكن التغيير الذي طرأ على الدولة ديموغرافياً واقتصادياً ساهم في ارتفاع قيمة الإيجارات.
بل إن النهضة العمرانية والاقتصادية التي أصبحت عامل جذب للكثيرين جعلت بعض ملاك العقار ينشدون تحقيق أكبر قدر من الأرباح على حساب المستفيدين من الإيجار، والنتيجة تمثلت فيما نرفضه كأفراد وعائلات نحرص على خصوصيتنا في مجتمعنا، وكمؤسسات تسعى لتحقيق ذلك، الأمر الذي يستلزم بالفعل إيجاد بدائل سكنية مناسبة للعزاب الذين نطالب برحيلهم دون أن نوجد لهم خيارات ممكنة تسهل عليهم ذلك رغم أننا من جلبهم ومن يبقى بحاجة لهم!
