بشيء من الألم وكثير من الشجن تحدثت فتاة مواطنة تجاوزت الثلاثين بقليل وتعمل معلمة في إحدى المدارس، تحدثت بلسان حال الكثيرات من فتياتنا المنتظرات لقطار الزواج قبل أن يجدن أنفسهن قد كبرن وفاتهن الكثير، وإن كان الزواج في حد ذاته لا يعتبر غاية بقدر ما هو تحقيق لطبيعة فطر عليها الإنسان.

تقول المتصلة في حديثها عن أحوال الفتيات اللائي بلغن الثلاثين وأكثر ولم يتزوجن بعد، نسمع كثيرا عن تكبر الفتيات على الزواج ومغالاتهن في طلباتهن سواء في الشروط التي ينبغي توافرها في الزوج أو في الطلبات المادية وكله افتراء، وإن وجدت واحدة هنا أو هناك فليس من العدل تعميم ذلك على الجميع.

وانتقلت في حديثها المطول عما تتعرض له الفتاة التي تأخر بها سن الزواج من المجتمع ومن فيه، وفي هذا تقول لدينا زميلة في المدرسة اقترن زوجها بأخرى وجلب لها ضرة، فأصبحت هذه المعلمة كلما تحدثت إلى فتاة غير متزوجة باغتتها بسيل من الاتهامات حول بنات هذه الأيام اللائي لا يراعين العادات ولا الضمير، وكلام كثير نسمعه فقط لأننا غير متزوجات.

وبالتالي تفترض فينا التربص بالمتزوجات لسلب أزواجهن منهن، عدا هذه النظرة العدوانية فهناك الكثير من العبارات المليئة بالشماتة كلما أردنا إجازة من المدرسة، فلا نسمع من المديرة، أنتن ماذا تفعلن بالإجازة أو لم تردن الخروج مبكرا ماذا وراءكن فلا زوج ولا ولد إذا لم التعجيل في الذهاب إلى البيت؟

كل ذلك ناهيك عن الفراغ العاطفي والوحدة التي تشعر بها جراء هذا الوضع الذي تقول لم نرده لأنفسنا ولم نختره، بل هو قدرنا، خاصة مع التزامنا الديني والخلقي، وبالتالي ليس لنا في ما تفعله فتيات هذه الأيام من خروج سافر والتعالي على العادات والتقاليد وقيم مجتمعنا والانسلاخ مما تربينا عليه، جميعها أمور لا تعين على ترويج للزواج فيفشلن لصالح نجاح تحققه الغريبات.

تكمل الفتاة حديثها فتقول ما أحمد ربي عليه هو وجودي بين ثلاث إخوة شباب يحتوونني وشقيقاتي كثيرات، فنحن محور اهتمامهم وجل أوقاتهم لنا ونجد أنفسنا محظوظين بهذه الرعاية التي تمثل حصنا لنا علاوة على التنشئة الصالحة.

وتتساءل: هل مشكلة وجود فتيات بلا زواج تعد شخصية أو قضية مجتمع لا بد أن تعمل مؤسساته على إيجاد حل لها مثلها مثل قضايا اجتماعية أخرى، نعلم أن الزواج اختيار، وقسمة ونصيب وما إلى ذلك، ولكن ألا يتحمل ولو جزءاً من هذه المشكلة فيبحث لها عن حلول أو حتى حل واحد، كما سبق وأن طرحت مؤسسة صندوق الزواج بزيادة قيمة المنحة لمن يرتبط بمن تجاوزت الثلاثين فظهرت الأصوات تقول وتزايد حتى وأدت تلك المحاولة وهي في المهد، ثم ماذا لا شيء ولا جديد في موضوع العنوسة.

fadheela@albayan.ae