مصطلح »الإصلاح« في مدلوله اللغوي المباشر يعني ببساطة تصحيح ما هو مختل أو مكسور أو فاسد وليس العكس .. ومصطلح »التعديل« يعني ببساطة إقامة ما هو معوج أو ملتوٍ وجعله مستقيما .
. ومصطلح »الديمقراطية« يعني بالدقة سلطة الشعب، بما يعني أن يكون الشعب بنفسه في الديمقراطية المباشرة، أو بمن يمثله في الديمقراطية النيابية هو الممسك بالسلطة والصانع للقرار، أو أن تكون السلطة في يد من يوكله برضى واختيار حر، على أن تكون السلطة في النهاية وفق إرادته وتحقيقا لأهدافه وخدمة لمصالحه.
لكن هذه المصطلحات في مدلولها السياسي عادة ما تكتسب من المعاني المغايرة ما لا يتوافق مع المعنى الأصلي وقد تأتي بما هو عكسه تماما، وفى هذه المصطلحات السياسية الشائعة مثل »الإصلاح السياسي والاقتصادي« و»التعديلات الدستورية«، وطبعا »الديمقراطية«، و»تحرير التجارة « أو »تحرير العراق« بل ومصطلح »حقوق الإنسان« أيضا، بمعانيها المختلفة وتطبيقاتها المتعددة باتت مثارا للجدل حين تستخدم من جانب بعض الدول الكبرى المتحكمة، أو من بعض النظم الحاكمة كتغطية لتطبيق ما هو غير متطلباتها، وباتت تستقبل لدى الشارع السياسي العربي بفقدان الثقة بما يشير إلى عكس معناها!
لقد باتت تلك المصطلحات وغيرها في تجارب دولية وعربية كثيرة تتداول في سوق الأوراق السياسية بغير قيمتها الحقيقية، وتتعرض للتزييف والنصب في البورصات الانتخابية ليصبح التحرير سيطرة أو احتلالا، وحقوق الإنسان تعنى الإنسان الأبيض لا الأسود واليهودي لا الفلسطيني، والغربي لا العربي، والأميركي لا العراقي ..
ويصبح »الإصلاح السياسي« إضعافا وتفكيكا لدور الدولة، ويوظف التعديل الدستوري لجواز طغيان سلطة على سلطة أو لمنع التداول وأبدية السلطة، بصياغات انتقائية لبعض قوانين الانتخاب بما يقصي تيارات سياسية بعينها من المشاركة السياسية، أو بمنع شخصيات سياسية بعينها من إمكانية الترشح أو التصويت، أو بتفصيل محدد لشخص محدد للبقاء في الحكم أو أحيانا لتسلم الحكم على غير إرادة الشعب!
وكما يصبح «الإصلاح الاقتصادي» تغييباً لمسؤولية الدولة عن سلامة وتوازن الأسواق والدخول في بعض القطاعات الحيوية كمالك ومستثمر بما يوفر مزيدا من العرض من الخدمات الأساسية بما يمنع الاحتكار والفساد والمغالاة في الربح فيها لامتصاص الدخول البسيطة للبسطاء، أو إخلالاً بواجباتها الأصيلة في تأمين حقوق الإنسان الأصلية المتمثلة في توفير الخدمات الأساسية!
نقول ذلك بمناسبة بعض التعديلات الدستورية والقانونية الانتخابية في بعض البلاد العربية، لا بهدف التداول على السلطة، ولا الفصل أو التوازن بين السلطات، ولا لتوفير مزيد من الضمانات لتأمين الحقوق الإنسانية أو لممارسة الحريات السياسية والإعلامية للقوى السياسية دون تمييز بما يضمن انتخابات حقيقية، وبالتالي برلمانات حقيقية تعبر عن الإرادة الشعبية بما يضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، بل لتشديد السيطرة والمحاصرة بهدف »البقاء الطويل الأمد« سواء لاحتلال العراق أو لاحتلال السلطة!
ومهما كان رفضنا لسياسات المحتلين الصهاينة في فلسطين أو الأميركان في العراق، وانتقادنا لديمقراطيتهم التي تحولت إلى كلمة السر لاحتلال البلدان الأخرى العربية والإسلامية .. إلا أن ذلك لا يمنعنا من القول إن الممارسة الديمقراطية للإسرائيليين في إسرائيل، أو للأميركيين في أميركا عموما هي للأسف أفضل حالا بكثير من الممارسات الديمقراطية في الكثير من بلادنا العربية والإسلامية ...!