أياً ما تكن نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، فإن هناك حقائق أخذت تطرح نفسها بشدة وإن حاول الإميركيون، او بعضهم، جاهدين التهرب من التزامات الاصلاح المطلوب، أهم هذه الحقائق هو ان الولايات المتحدة بحاجة ماسة الى إصلاح نظامها الانتخابي، وما دام الاميركيون يعتقدون انهم قادرون على إحداث تحولات جذرية في كل شيء وكل اتجاه فإنه يتعين عليهم البحث عن بدائل للنظام الانتخابي الحالي الذي يجد الناخبون والمرشحون على السواء انفسهم امام اتهامات متوالية بالتزوير والالتفاف حول أدوات فرز الاصوات والتزوير، أو بالاحرى الاتهامات بالتزوير التي طرحت نفسها بقوة خلال انتخابات عام 2000 وعام 2004 وكلتاهما جاءت بالرئيس الاميركي الحالي جورج بوش الابن الى البيت الابيض تاركة الحزب الديمقراطي في الحالتين يضربون أخماسا في أسداس حول هذه الآليات التي تخيب ظنونهم وقد حدث بالفعل أن أعلن عن فوز المرشح الديمقراطي آل جور في انتخابات عام 2000 في بعض الولايات ثم التراجع عن ذلك سريعاً والاعلان عن فوز جورج بوش الابن في تلك الولايات كما ان هناك بطاقات انتخابية يبلغ عددها 58 الف بطاقة قبل 3 ايام من بدء الانتخابات في عام 2000، وانتهت الحملة الانتخابية بحكم المحكمة العليا لفض النزاع بين المرشحين الجمهوري جورج بوش الابن وآل جور والذي صدر ايضا لصالح الاول الذي اصبح رئيسا، ثم في انتخابات التجديد في 2004 كانت الولايات الرئيسية الثلاث فلوريدا واوهايو وكنساس محط الانظار لأهميتها في ترسية الرئاسة، وما حدث في انتخابات 2000 بفلوريدا تكرر في أوهايو عام 2004 والتي تركت المنافس الديمقراطي على الرئاسة جون كيري في ذات المأزق الذي وجد آل جور نفسه فيه عام 2000.

هذه المرة في انتخابات 2008 يضاف مأزق جديد وهو ان المرشح الديمقراطي رجل أسود، بينما لم يتأهل الواقع الاميركي بالفعل لتقبل رئيس اسود رغم كل ما قيل عن مبادئ تكافؤ الفرص والحقوق المدنية وتقبل الآخر في المجتمع الاميركي.

وأياً ما كانت النتيجة فإن واقع السود في الولايات المتحدة سوف يعيش حياة قلقة بسبب هذا الهجوم الدعائي والعدائي الذي مارسه المرشح الجمهوري جون ماكين ومناصروه والذي وصل الى حد وصف أوباما بأنه وزوجته يميلان الى (الارهاب) حسب ما نشرت صحيفة النيويوركر في (الكاريكاتير) الشهير الذي رسم فيه أوباما يضع عمامة ويلبس جلباباً قصيراً ورسم زوجته على شكل إرهابية تحمل مدفعا رشاشاً وهما يتبادلان التهنئة على فوزهما، وخلفهما صورة لشخص ملتح يبدو كما لو كان أسامة بن لادن.

إذاً الوصول الى رسم شخصية أوباما على هذا النحو والتمادي في وصفه ايضا بالتحايل حيث غمزت بعض وسائل الاعلام الدعائية الى وجود (عمته) بشكل غير مشروع على الاراضي الأميركية انتظاراً لأن يساعدها أوباما في الحصول على الجنسية الاميركية.

إذاً هذه (الشخصية) للحملة الانتخابية تؤكد ان اميركا لم تنضج ديمقراطياً بعد وعليها أن تتفحص وقع أقدامها مستقبلاً نحو برنامج إصلاحي حقيقي.