مازلنا نذكر تفاصيل الإعلان عن الاستراتيجية الاتحادية لدولة الإمارات، وقد جاءت البنية التحتية من أهم التفاصيل التي اعتنت بها الاستراتيجية بل وأكدت حرص الحكومة الاتحادية على الاهتمام بها وتطويرها.
لكن على الرغم من هذا الاهتمام الذي نسمع به الا اننا للأسف مازلنا نسمع ونقرأ عن مظاهر تعكس تخلف بعض الإمارات في مستوى بنيتها التحتية، والأكثر ان هذا التقصير يكون أحيانا من طالبي الخدمة.
وان كانوا جهات حكومية وليس الموفرين لها. فعلى سبيل المثال أكد مدير عام بلدية أم القيوين أمس الأول أن إدارة البلدية قد توصلت إلى تسوية مع هيئة الكهرباء الاتحادية بخصوص المباني البلدية الخدمية المكتملة منذ 3 سنوات، ولم يدخلها التيار الكهربائي، حيث تقرر أن تقوم إدارة البلدية بتسديد 6 ملايين درهم مستحقات لهيئة الكهرباء وذلك بالتقسيط على 4 سنوات.
وأضاف إن هيئة الكهرباء قد وافقت على تزويد المنشآت البلدية بالتيار الكهربائي كمبنى العمال الجديد ومحطة فرز النفايات وهي مشيدة منذ سنتين، وحديقة الشيخ زايد وهي مكتملة منذ فترة طويلة وجاهزة لاستقبال روادها إلا أن التيار الكهربائي كان عائقا أمام ذلك!
من يقرأ تفاصيل الخبر يجد ان الخلل في توصيل الكهرباء لم يكن في الهيئة الاتحادية بل في البلدية التي لم تدفع مستحقات الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وفوتت على نفسها توصيل الكهرباء إلى ثلاثة مرافق مهمة كالحديقة العامة التي يتوق لها أبناء أم القيوين.
ومحطة فرز النفايات التي تعتبر مطلباً بيئيا، وسكن العمال الذي يمكن من خلال الانتقال إليه منع وقوع حوادث متوقعة في مبنى قديم آيل للسقوط، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب هذا التقصير في متابعة الأمور لاسيما وهو يبدر من دائرة محلية حكومية كان بإمكانها اللجوء إلى التسوية ودفع المستحقات قبل ثلاث سنوات من الآن.
إذا كانت بعض الإمارات في الدولة حريصة على ألا تتخلف عن ركب التنمية فمن باب أولى ان تركز هذه الإمارات على إنجاز بنيتها التحتية قبل الإعلان أو البدء في أي مشروع من خلال تدشين مرحلة متجددة في عملية التنمية الشاملة للبنية التحتية.
وهو الأمر الذي ندرك ان غيابه يتسبب في فشل أي مشروع. هناك مسؤولون عن المياه والكهرباء أعلنوا في صحفنا المحلية عجز بعض المشاريع عن الاستمرار في خطتها التنفيذية بسبب مشكلات تتعلق بالبنية التحتية، وهناك مشاريع استثمارية صغيرة مازالت وقف التنفيذ رغم انجازها بسبب تعثر وصول الخدمات إليها، فكيف سيكون الحال بمشاريع تضخ فيها ملايين ومليارات الدراهم؟
هل ستستطيع الصمود في بنية تحتية شبه عاجزة أو غير قادرة على الوفاء بمتطلبات المعلن عنه؟ هذا ما نتساءل عنه بكثير من الاستغراب خاصة ونحن نقف أمام مشاريع تقع مسؤوليتها على جهة حكومية كبلدية أم القيوين المسؤولة عن توفير الحدائق وتدوير النفايات وتوفير مساكن عمال تتوافر فيها شروط الأمن والسلامة.
قد يقول قائل: ان بعض الإمارات لا تملك ميزانيات تؤهلها للتسريع في إكمال بناها التحتية، ونقول إذا كان الأمر كذلك فلابد لها من ان تبحث عن موارد ترفع حجم ميزانياتها وتمكنها من تحقيق أهدافها أسوة بإمارات أخرى عملت على ذلك منذ سنوات واستطاعت تجاوز الأزمة الكائنة في البنية التحتية فيها.
