من حق العاملين في أي مؤسسة كانت أن يحظوا بعبارات التشجيع وكلمات الامتنان من رؤسائهم، لما في ذلك من تأثير بالغ على أدائهم في خلق أجواء عمل صحية بعيدة عن الملل والإحباط الذي يسيطر أحياناً كثيرة على المرؤوسين نتيجة إهمال تلك الكلمات التي يكون لها مفعول السحر، تشعر الموظف الصغير بأهميته في مؤسسة وأهمية ما يؤديه من أعمال ومهام، عبارات لا تكلف قائلها شيئاً لكنها تمنح المعنى الكثير.

خلال الأسبوع الماضي التقى مسؤول كبير في وزارة الأشغال مديري الإدارات ورؤساء الأقسام والمهندسين العاملين في الوزارة، استهل اللقاء بتذكير المجتمعين بأن وزاراتهم فنية، وأن الدور الأكبر فيها ملقاة على عاتق المهندسين الذين أشادوا كثيراً بأدوارهم والمهام التي يؤدونها، وأن الإداريين ما هم إلا سُُِِِّّْمْ، أي داعمين للمهندسين في إنجاح عمل الوزارة.

من لم يفهم معنى الكلمة التي قالها بالإنجليزية، فقد أكمل الاجتماع هادئاً، ومن فهم شعر بالخنق أو الضيق، وأحس بأن هناك تقليلا من المسؤول الكبير لأدوارهم التي يرون أنها بأي حال لا تقل أهمية عما يؤديها المهندسون في الوزارة، بل إن حلقة النجاح لا تكتمل إلا إذا فهم كل منهم ما عليه وأداه على أكمل وجه، بالتالي رأى هؤلاء أنه لم يكن على المسؤول أن يكيل المديح لفئة من العاملين في الوزارة، ويرى في الآخرين كأداة تدعم مهام ونجاح المهندسين.

وقد لا يكون المسؤول وهو ـ بالمناسبة ـ قدير وقديم في الوزارة ويعلم تمام العلم تفاصيل الأعمال التي يقوم بها كل موظف في إدارته، يقصد أن يبخس البعض حقه لصالح المهندسين، حتى مع يقينه باعتماد الوزارة على الجانب الفني في أعمالها.

وربما يكون قد حدث سوء فهم لدى الموظفين الإداريين، لكن الذي لا شك فيه هو أهمية أن تكون نظرة المسؤول الكبير إلى الجميع باعتبارهم عناصر فاعلة تؤدي ما عليها، سواء كان خريج هندسة أو تاريخ أو جغرافيا أو إعلام أو غيره.

وإن كانت الوزارة ترى أن خريجي الكليات الإنسانية وبعض التخصصات لا أدوار تذكر لها في الوزارة، وهؤلاء لا يستحقون من وجهة نظر المسؤولين فيها ترقية أو حتى كلمة إشادة، فإن ذلك ليس ذنب الخريجين الذين التحقوا للعمل في الوزارة ضمن توزيع الخدمة المدنية منذ أكثر من 15 أو 20 عاماً ولا يزالون حتى اليوم في وظائفهم الإدارية دون أدنى حركة لها أو لأوضاعهم حتى الزيادات العادية أو العلاوات الدورية.

فإن تشعر وزارة الأشغال والإسكان وغيرها اليوم بعبء وجود بعض التخصصات بين كوادرها الوظيفية، فإن الموظفين لا يتحملون وزر ذلك، لأنهم ببساطة درسوا تلك التخصصات وكان حظهم تلك الوزارات التي إن لم تعمل على تطوير أدائهم ورفع مستوياتهم وتأهيلهم للأدوار الجديدة التي يتطلبها العمل، فإن خطأ الإدارات نفسها التي لم تبادر إلى تغيير أوضاع وتكييفها وفق متطلباتها.

fadheela@albayan.ae