يقول خبر عن مشاكل الفقر في العالم: «ومن جهتها ذكرت جماعة أوكسفام للتنمية الدولية أن نتيجة اجتماع لجنة التنمية أصابتها بإحباط، واعتبرت أن الاجتماع الذي عقد في نهاية الأسبوع عرض ( بشكل مخز ) حلولا قليلة على أفقر دول العالم واعترف زعماء العالم بوجود أزمة فقر عالمية ولكنهم أخفقوا في معالجتها.

وكانت الدول المتقدمة قد وعدت بزيادة المساعدات لإفريقيا إلى المثلين بحلول 0102 خلال اجتماع قمة للزعماء في 8002 ولكنها لم تف بهذه التعهدات، وأصبحت الضغوط على الدول الفقيرة أكثر حدة بشكل خاص مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود ارتفاعا كبيرا».

وتلته أخبار أخرى، في منتهى الجدية والوقار لتعلن بأن الأبواب أغلقت على نتائج (مخزية)، وأن المداولات مستمرة، والقاعات مفتوحة لاستقبال المؤتمرات التالية التي ستؤلف لجانا جديدة، ترصد لها ميزانيات مقتطعة من حاجة الفقراء وطعامهم وصحتهم ومدارسهم.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أن الأزمة المالية العالمية قد تكون الضربة الأخيرة التي لا يستطيع أن ينجو منها كثير من أفقر فقراء العالم.

وقال بان كي مون لكبار مساعديه في اجتماع لوكالة الأمم المتحدة «إن الأزمة تعرض للخطر كل شيء فعلته الأمم المتحدة لمساعدة فقراء وجياع العالم»، وأضاف ان الأزمة «تهدد بتقويض كل إنجازاتنا وكل تقدمنا في استئصال الفقر والمرض، وجهودنا لمكافحة التغير المناخي وتشجيع التنمية لضمان «أن يكون لدى الناس طعام كاف».

وما العجب في أن تكون النتائج (مخزية) مادامت الوفود تتوالى وتغادر بعد كل اجتماع للتنزه في حدائق الفنادق الباذخة، والتجوّل في أسواق المدينة، واقتناء المأثورات الشعبية، تأخذها شواهد على بؤس الفقراء الذين ليس لديهم من النظام العالمي الجديد غير المنتجات البدائية التي تعيش خارج عالم الحضارة والتمدن.

ومن ثَم يقعد المندوبون لكتابة تقاريرهم التي لا يستحون من وصفها بالمخزية! في حين أن نفقات هذه المؤتمرات لو جمعت لفاقت الحاجة الحقيقية لكثير من البؤساء الذين يرزحون تحت ضغط الجوع والجهل والمرض.

أقول: لماذا لا تُنشأ هيأة في ظل الأمم المتحدة، لدراسة جدوى لهذا البذخ والتبذير الفاحش وقلة الفائدة، و(الخزي) الذي يعترفون به، فمال الأرض لأهل الأرض، وواحد من الألف مما يُنفق على الألعاب الرياضية، وشراء اللاعبين بالملايين، كفيل بإنقاذ الملايين من الجوع والجهل والمرض.

وبإمكان الأمم المتحدة وسواها من المنظمات العالمية أن تفرض ضريبة بنسبة واحد في الألف على كل المؤتمرات الدولية ذات النفقات الباهظة، لإنشاء صندوق عالمي لمشاريع تنموية في البلدان الواقعة تحت خط الفقر، وإنقاذ الدول المتقدمة من (الخزي) الذي تعترف به. وأن تُفرض مثل هذه الضريبة على تسويق الأسلحة والمعدات العسكرية التي تفوق الحاجة الوطنية لتنضم إلى هذا المشروع الإنساني الواسع الذي يتجاوز هذه الصدقات البائسة التي يُمَن بها على فقراء الأرض.

هذه دعوة للنظر في إمكانيات معالجة بعض مشاكل الأرض من خلال إعادة دراسة الواقع، والإمكانيات المتاحة للبدائل.أختم كلمتي بنموذج مما نحن فيه: صدرية للنساء تباع بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه استرليني.

قالت صحيفة الدايلي ميل الإنجليزية إن تلك الصدرية مرصعة بما يقرب من قطعة من الجواهر والأحجار الكريمة والآلاف من القطع الصغيرة السوداء من الماس و قطعة ماس دائرية و ياقوتة وزوجا من قطرات الماس السوداء التي يبلغ وزنها قيراط، وقالت الصحيفة أيضا إن العرض الخاص بتلك القطعة كان حدثا مليئا بالإثارة، بل انه كان أكثر العروض إثارة على الإطلاق.

ومن المنتظر أن تشهد الأشهر القليلة المقبلة إقبالا من بعض مهووسي الأناقة على تلك الصدرية الفخمة للغاية من أجل شرائها واقتنائها».

في حين يسعى بان كي مون إلى أن يكون لدى الناس طعام كاف.

كاتب عراقي

mohammed_saggar@yahoo.fr