غداً تنعقد طاولة الحوار في جلستها الثانية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

كيف سيدخل المتحاوِرون إلى الجلسة?

اطالة الفارق الزمني بين الجلستين الأولى والثانية، والذي إمتدَّ لأكثر من شهرين، كان يهدف إلى تحقيق المصالحات ليدخل المتحاوِرون متصالحين بين بعضهم البعض وبينهم وبين مَن يُمثِّلون حتى لو كانوا غير جالسين إلى الطاولة.

يمكن القول إن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري قطع أكثر من نصف الطريق، منفرداً، في هذا الإتجاه، فهو على رغم الجرح العميق لمدينة بيروت، فإنه تحمَّل الجرح وتوجَّه للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، جرى نقاشٌ داخلي حول جدوى هذا اللقاء فحُسِم في إتجاه أن الرد على 7 أيار 2008 تاريخ أحداث بيروت، سيكون في أيار 2009، الموعد المفترض للإنتخابات النيابية.

أن يتم التوصل إلى هذه الخلاصة في النقاش الداخلي في قريطم، فهذا يعني أن زعيم الأغلبية النيابية واثقٌ من قدرته على المحافظة على الأغلبية، ولو لم يكن كذلك لكان إستجدى العودة إلى التحالف الرباعي الذي ساد في إنتخابات العام ألفين وخمسة والذي ضمَّ حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل. بهذا المعنى قطع النائب الحريري الشك باليقين في موضوع التحالفات، فجاهر بعد لقائه الرئيس نبيه بري أخيراً بأن (هناك وجهات نظر مختلفة في السياسة بين 8 آذار و14 آذار، ولا أظن أنهم سيتخلون عن حلفائهم ونحن لن نتخلى عن حلفائنا ولن يتخلى حلفاؤنا عنا).

إذاً المسألة أبعد من طاولة الحوار، إنها مسألة الإنتخابات النيابية المقبلة التي يُفترض أن تُعيد إنتاج السلطة، فطاولة الحوار تناقش بنداً واحداً هو مضمون الإستراتيجية الدفاعية ومن خلالها مصير سلاح حزب الله، وهذا شأن لا يرتبط فقط بالقوى اللبنانية وبالدولة اللبنانية، وعليه فإن نتائج الطاولة لن تتعدَّى إعلان نيّات، أما العبرة الحقيقية فستكون في نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة، فموازين القوى السياسية ستأخذ شكلها الحقيقي والواقعي استناداً إلى صناديق الإقتراع، وعندها ينتفي الحديث عن أكثرية حقيقية أو أكثرية وهمية وعن أقلية شعبية أو أقلية غير ممثِّلة، وهكذا تكتسب طاولة الحوار المرتقبة بعد الإنتخابات أهمية قصوى لأنها ستكون داخل مجلس النواب الجديد الذي لن يستطيع أحدٌ القول إنه مركب من قوى إصطناعية، فلننتظر حتى ذلك الإستحقاق.