حشود من الفرق الفنية والهندسية والمتخصصة تواصل العمل في الميدان لمعالجة الأضرار الناجمة عن كارثة السيول التي أصابت محافظتي حضرموت والمهرة وأدت إلى دمار كبير في البنى التحتية وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة حيث تعمل هذه الفرق ليلاً ونهاراً في فتح الطرقات وإعادة خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات إلى القرى والمدن المنكوبة مسترشدة بتوجيهات القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي يتابع لحظة بلحظة خطوات الإنجاز على الأرض والإجراءات المتخذة لتأمين جوانب الرعاية للمواطنين المتضررين وبما يحافظ على سير الأداء وفق الوتيرة التي رسمها فخامته منذ اليوم الأول لوقوع هذه الكارثة الأليمة بنزوله الميداني إلى المناطق المنكوبة وقيامه بالإشراف المباشر على أعمال الإغاثة والإنقاذ.

وهي نفس المهمة التي يعاودها الأخ الرئيس في مدينة الحديدة للاطلاع عن كثب على أحوال المواطنين والأضرار التي لحقت بهم وبمحافظتهم جراء الأمطار الغزيرة وتدفق السيول التي شهدتها الحديدة خلال الأيام القليلة الماضية.

في هذا الوقت الذي يحتشد فيه الوطن في مواجهة الكوارث الطبيعية وتأثيرات الهزات الاقتصادية العالمية نجد في المقابل نفرا من بعض المعارضة يقبعون في مكامن التربص ويمارسون عادة التشويش والاصطياد في المياه العكرة ولو كانت في تجمعات مياه السيول وفي قيعانها جثث ضحايا وعلى سطوحها مستوطنات الأوبئة التي تترصد مصير الأحياء.

لقد اختاروا لأنفسهم القيام بوظيفة المتربص واحتشدوا في موقف ليس من ورائه مصلحة حزبية يجنونها ولا بإمكانهم إلحاق الضرر بالآخرين وإضعاف مركزهم السياسي والاجتماعي.

إنهم في وضع لا يحسدون عليه لافتقادهم لأي منطق سياسي يحتكم إلى معايير ومقاييس المصالح من شأنه أن يدفع من يتقصدونه بتصرفاتهم إلى مطالبتهم أو إسداء النصيحة لهم بمغادرة مواقعهم التي يتمترسون فيها.

وإن حدث وبادر الموقف الرسمي إلى توجيه الدعوة لهم للالتحاق بالركب والانتقال إلى ميادين المشاركة الإيجابية في المواجهة الدائرة فمن باب الحرص الوطني على تكامل وتلاحم الطاقات والمقدرات وأن لا يظل شيء منها خارج نطاق العطاء مهما صغر حجمه وقل عائده.

هو الحرص الوطني على أن تكون كافة المكونات السياسية مفيدة لنفسها ومجتمعها ما يجعل السلطات توظف أو تسخر جزءاً من اهتمامها وتكرس في توجهاتها مبدأ الشراكة الوطنية وتصر على الالتزام بقيمه في الرد الجميل على الممارسات السيئة والمسيئة في حقها.

ولعلم هذه الأطراف فإن في وسع السلطة ومجال إمكانها أن تستفيد من حملات الإساءة أكثر من أن تتلقى الضربات وتلحق بها الإصابات كما يتصور بل يتوهم ممارسوها. والشيء المؤكد والمحقق أن في الأمر فرصة ذهبية للسلطة وغير منتظرة لجني الفوائد وتعظيم مكاسبها السياسية ولكنها تأبى التربح من أي ظرف ومجال ينطوي على أدنى شبهة أو احتمال لأن يكون خصماً من المصلحة الوطنية وعلى حسابها.

والمصلحة الوطنية بمنظورها البعيد مرتبطة شرطياً بالتلاحم الوطني والشراكة الإنمائية في تحمل المسئولية تجاه مجتمعنا الناهض، ولا رجاء في مجتمع لا تفلح الكوارث في إيقاظ وعيه الجمعي وتدفعه إلى التآزر والتكافل، وبخاصة حين تكون المسألة باهتة في الأحوال الاعتيادية.

نحن أمام كارثة طبيعية أولى بالمواجهة وانهيار مالي عالمي أوجب علينا أن نتعامل مع تداعياته الاقتصادية الخطيرة وقد وجدت سبيلها إلى التسلل إلى وطننا والإلقاء بتأثيراتها السلبية على أوضاعنا من جهة الانخفاض الحاد لأسعار النفط وقد كنا في منأى ومأمن من انعكاساتها المصرفية وآثارها السلبية على أسواق المال.

ومما يزيد من حجم هذا التحدي اعتمادنا على عائدات الصادرات النفطية والتي تتلقى تأثيرا وتهديداً آخر من زاوية توجه الإنتاج نحو النقصان.

ولقد كان وأن دفعنا قسماً مهما من الأثر وتجنبنا هول الضرر باعتمادنا للقاعدة الوقائية عند وضع الموازنات العامة للدولة وملحقاتها بالاستناد إلى حساب الاحتمالات والتوقعات السلبية وتقدير الإنفاق وفق المعيار الافتراضي للإيراد في حدود التحوط لحدوث التراجع السعري لقيمة النفط.

ويجري العمل هذه الأيام من أجل توفير مزيد من ضمانات الإبقاء على الانعكاسات السلبية لتداعيات الانهيار الاقتصادي العالمي خارج حدود ونطاق الخطورة من خلال إجراء مراجعة للموازنة العامة للدولة والبحث في بدائل وخيارات جديدة تحافظ على درجة ايجابيتها الإنمائية في حدودها المتجاوبة مع التطلعات النهضوية المنشودة.

إننا بصدد قضية ذات بعد زمني وموضوعي متصل بالمستقبل ويحتاج التعامل معها إلى التحلي بمواصفات الأداء الاستراتيجي.

ولا مجال ولا دور فيه للمتمترسين أو المتربصين.