دعوة منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي في اعلان الدوحة الذى صدر امس الى وضع استراتيجية اعلامية خليجية لتوعية الشباب بمخاطر الفضائيات وسبل حمايتهم من دون المساس بحرية الاعلام يجب ان تتبناها الحكومات الخليجية حتى تتحول الى استراتيجية وطنية ملزمة التنفيذ وان يتبع ذلك كما طالب المنتدى عقد اتفاقيات لتنظيم البث الفضائي بين دول مجلس التعاون.
من المؤكد ان الموجهات والمضامين التى تناولتها صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصرالمسند رئيس المجلس الاعلى للأسرة خلال كلمتها تشكل بذاتها توصيات مهمة لحماية الشباب الخليجي من مخاطر هذه الفضائيات وان دعوتها الى تضافر الجهود العربية لمحو الأمية الإعلامية من خلال المدارس وورش العمل التدريبية تمثل مخرجا مهما لتجاوز أزمة الفضائيات الهابطة بمنع الشباب من التأثر بها باعتبار أن الامية الاعلامية تحدث فجوة وانها لا تقل خطورة عن الأمية التعليمية.
مما لاشك فيه ان الاعلام اليوم كما اكدت سمو الشيخة موزة تجاوز البث التلفزيوني الرسمي والفضائي الى المسارات الالكترونية بسرعتها الهائلة مما احدث فجوة تكنولوجية واعلامية كبيرة بين جيلين تستدعي تجسيرها وان المنتدى بتوصياته الشاملة قد وضع إطارا واضحا لتجسير هذه الفجوة والتى لن تتم الا من خلال الجهود المشتركة للمجتمعات المدنية والحكومات والأسر خاصة ان القنوات الفضائية ووسائط الاعلام الاخرى استفادت من هذه الفجوة والأمية في جذب الشباب لما تطرحه من برامج مفسدة للعقول.
ان الاعلام كما أكدت سمو الشيخة موزة بات مسؤولامسؤولية مباشرة عن بناء القيم النبيلة وتعزيزها في المجتمع شأنه في ذلك شأن الاسرة والمدرسة وان المنتدى من خلال اوراق العمل التى ناقشها في المجالات القانونية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية قد توصل الى توصيات تمكن صناع القرار من صياغة وبلورة منهج واضح لمواجهة خطر الفضائيات دون المساس بالحريات العامة.
إن تبني المنتدى مبادرة سمو الشيخة موزة بإطلاق حملة اعلامية خليجية تتصدى للقنوات الفضائية الهابطة لمواجهة التحديات القيمية والأخلاقية التى يتعرض لها الشباب والاطفال في المجتمع الخليجي امر ايجابي ويؤكد على جدية الطرح لمواجهة هذه الظاهرة الشاذة والتى تهدف لتدمير الشباب بدلا من بناء عقولهم وتنويرهم علميا واخلاقيا وان المواجهة تتطلب استراتيجية خليجية موحدة وان سموها قد كسرت الحاجز واستطاعت من خلال مبادرتها للدعوة لهذا المنتدى ومن خلال الرسالة التى وجهتها للقمة الخليجية السابقة بالدوحة ان تضع خارطة طريق كمخرج من أزمة الفضائيات وآثارها الضارة بالمجتمع في الخليج.
لقد استطاع المنتدى ان يواجه هذه الفضائيات بسلاح مضاد بإطلاقه حملة إعلامية تحت شعار "نحو فضاء اعلامي مسؤول بهدف توعية فئة الشباب بمخاطر القنوات الفضائية الهابطة وتأثيرها على القيم وتوعية أولياء الأمور بأهمية التوجيه والإشراف على النشء وأن هذه الحملة يجب أن تتحول لحملة تتولاها الحكومات ببرامج واضحة من أجل الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية من زخم هذه الفضائيات غير الجادة على الا يغفل منظمو الحملة دور الأسر والمدارس ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني بتبني الثقافة الاعلامية كمنهج دراسي تدريبي عملي في المدارس والمعاهد والجامعات.
