لا يخفى على أي منا تنامي الازدحام المروري في الدولة خلال السنوات الأخيرة. وقد كان الجميع متفائلا بمشاريع الطرق الأخيرة ووسائل المواصلات في التقليل من الازدحام المروري، لكن ما نشهده في الشوارع والطرقات بشكل يومي وفي جميع الأوقات يجعلنا بعيدين كل البعد عن التفاؤل بوقت تنتهي فيه أزمة الازدحام، وإن لم نكن مبالغين ربما نكون من الدول التي قد يتغلب عليها الازدحام دون ان تملك القدرة في السيطرة عليه.

أعلن رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات مطر الطاير في اجتماع تنسيقي عقد أمس الأول مع شرطة دبي أن الازدحامات المرورية تكبد إمارة دبي وحدها خسائر سنوية تقدر بنحو 6, 4 مليارات درهم.

وقد ارجع الطاير أسباب الازدحام إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق، وتعطل المركبات، حيث بلغ عدد الحوادث المرورية البسيطة في العام الماضي قرابة 261 ألف حادث، فيما يقدر عدد المركبات المتعطلة بنحو 250 ألف مركبة سنويا. هذا بالإضافة إلى محدودية استخدام وسائل النقل العامة.

وإذا جئنا للحديث عن كل سبب على حدة سنجد ان إمارة دبي على سبيل المثال مستمرة في افتتاح منافذ وطرقات وجسور وبوابات «سالك» جديدة، وتبذل الشرطة فيها جهودا كبيرة لمنع اي عطل أو حادث يعرقل حركة السير في الطرقات، وهي بعد كل ذلك تطور وسائل النقل العام الذي يفترض ان فئات عديدة تقبل على استخدامها.

ومع ذلك نجد ان الازدحام في هذه الإمارة ماض من سيء إلى أسوأ وبشكل بدأ يتسبب بمشاكل وخسائر تفوق الخسائر الاقتصادية التي تحدث عنها الطاير والتي قد تفوق مستقبلا 6, 4 مليارات درهم سنويا فيما لو استمر الحال على ما هو عليه. وليت الأمر يقف عند إمارة دبي، فظاهرة الازدحام وإزعاجها بدأت تزحف على إمارة أبوظبي والشارقة وعجمان، الأمر الذي يعني ويؤكد أن هناك حلقة مفقودة في تفسير الازدحام،.

وقد تكمن الحلقة المفقودة في تنامي اعداد السيارات في الدولة بشكل يفوق ربما أي منطقة في العالم، أو تأخر إنجاز بعض الطرق والشوارع كما هو الحال في الشارقة، أو في سوء التوزيع الجغرافي للسكان في الدولة حيث يتمركزون في مناطق أكثر من مناطق أخرى، وايا كانت الأسباب نستطيع ان نقول ان الازدحام المروري اصبح يكلفنا خسائر نفسية وصحية واجتماعية علاوة على الخسائر الاقتصادية التي يتسبب فيها نتيجة الحوادث.

أو التأخر عن ساعات الدوام أو تكلفة الوقود التي يتحملها الواحد منا نظير وقوفه ساعات في الطرقات. والاهم من ذلك كله أن الواحد منا أصبح غير قادر على الوصول إلى عمله الا في حالة نفسية يرثى لها تؤثر على إنتاجيته في العمل. وأصبح الواحد منا يصاب بهم كبير بمجرد تذكره واجبا اجتماعيا ينبغي ان يؤديه.

وأصبح المصاب بالسكري أو الضغط والأمراض المزمنة الأخرى يخشى الخروج في أوقات الذروة خوفا من ان يجد نفسه في مأزق يكلفه حياته. الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا استطاعت دول أخرى كمصر مثلا تجاوز هذه الأزمة والتكيف معها بأقل الأضرار رغم انها لم تبذل كل ما بذلناه من وسائل لتقليل الازدحام؟

الازدحام المروري في الدولة وما يتسبب فيه من ضغوط تضاف إلى الضغوط الأخرى، وتنامي أزمته خلال السنوات الماضية تجعلنا نطالب بما هو أكثر من الخطط والاستراتيجيات، حل يحمينا من تداعيات الازدحام الذي أصبح مصيبتنا الكبرى والمجال الجديد الذي قد نسجل فيه سبقا عندما نكون من أكثر المدن عجزا في السيطرة على الازدحام!!

maysaghadeer@yahoo.com