مع التوجه الجديد للوزارات الاتحادية وغيرها لأن تكون في قلب الأحداث وصوتها يكون مسموعا للجميع وواصلا إلى المجتمع بكل وضوح وشفافية عبر ناطقها الرسمي فإن أدوارا جديدة ـ كانت غائبة ـ ستلعبها الوزارات في تلبية حق المجتمع في توصيل المعلومة الصحيحة إليهم وفي أسرع وقت متى ما استدعت الحاجة إلى ذلك.
هو الدور الذي انتبهت له بعض المؤسسات المدنية وكذلك الشرطية، فأولت هذا الشأن عناية خاصة واهتماماً كبيراً بعيداً عن تلك التي أناطت إلى شركات العلاقات العامة مهمة كتابة الأخبار والتقارير الصحافية الجامدة وإرسالها عبر البريد الالكتروني أو الفاكس إلى الصحف ليتم نشرها كما وردت إليها.
من تلك المؤسسات التي عنيت بإنشاء جهاز إعلامي متكامل يخدم الإعلام المرئي والمكتوب شرطة أبوظبي التي زرتها الأسبوع الماضي، وتوقفنا مع من كان برفقتي في قسم الإعلام الأمني الذي يتبع ديوان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية وألقى على عاتقه بالدرجة الأولى مهمة تسهيل وتطوير علاقة الثقة والتعاون المتبادل بين الشرطة ووسائل الإعلام التي بدورها تعمل على إيصال ذلك إلى المجتمع.
هذه العلاقة التي تنبع في الأساس من إيمان المسؤول الأول بأهمية ما يؤديه وما يقدمه للمجتمع وبالتالي يعي جيدا أنه لا نجاح حقيقياً بعيداً عن أذرع أخرى يتكئ عليها، وفي خضم العمل يدرك أن من يعمل يخطئ كما يصيب، وعند وقوع الخطأ يجد في ردود أفعال الجمهور زادا يعينه على تفادي ما حصل وبلوغ أقصى درجات الرضا من المتعاملين فبهم ومعهم يسطر نجاح مؤسسته.
فإن يقدم جهاز شرطي على نشر نتائج دراسات أمنية صادرة من لدنه ويطلع الرأي العام عليها فذلك يحسب لشرطة أبوظبي فالمتعارف عليه أن نتائج الدراسات الأمنية كثيرا ما تكون للاستعمال الداخلي عند أكبر وأرقى أجهزة الشرطة على مستوى العالم إلا فيما ندر، أكثر من ذلك وحتى يستوعب العسكريون الدور جيدا ويتمكنوا من النفاذ إلى القلوب قبل البيوت عبر وسائل الإعلام فقد قامت باختيار ضباط لديهم ملكات خاصة في العمل الإعلامي فيكونون صوتها من خلال المشاركة بالتعليق على الأخبار التلفزيونية أو اللقاءات المباشرة أو إدارة المؤتمرات الصحافية وغيرها.
هو المستوى الرفيع الذي ننشده في مختلف الإدارات التي تتبع وزارة الداخلية في خلق مفهوم جديد للعمل الشرطي الذي لم يعد أداة تخويف وترهيب بل جهاز خدمي متعدد الأدوار يحمي ويخالف يثقف ويعالج.
