الحوار الفلسطيني المزمع عقده في القاهرة، لم يحسم أمره بعد. الموعد المقرّر، بات على مسافة أقل من أسبوع؛ لكن من غير تأكيد الالتزام به. الأخذ والردّ حول الإطار ـ الورقة المصرية ـ، ما زال جارياً. بالأحرى متعثراً. مطالبات بتعديلات والتزامات مسبقة، لم تتوصّل الفصائل إلى التوافق بشأنها، حتى اللحظة.

لعبة تحسين الشروط والموقع قبل الجلوس على الطاولة، عملية معروفة ومفهومة. لكن لهذه اللعبة حدوداً. خاصة عندما تكون ساحة ممارستها وظروفها، تفرض العجلة في تجاوز حالة الانقسام؛ وتقديم التقارب والمصلحة الوطنية، على أية حسابات واعتبارات أخرى.

فضلاً عن أن التحضير لهذا الحوار، طال أكثر من اللازم بكثير. ثم ان الوقت لم يعد يسمح بالإصرار، على إحداث تغييرات جوهرية مقدّماً؛ وربط المشاركة في الحوار، بتحقيقها. مثل هذا الاشتراط، بصرف النظر عن مدى مشروعيته، قد يؤدّي إلى نسف الحوار. وفي أحسن الأحوال إلى تأجيله. الوضع الفلسطيني لا يحتمل هذا ولا ذاك.

الشرخ الفلسطيني صار عمره سنة ونصف، تقريباً. لا جدال في أن خسائره كانت باهظة وعلى كافة المستويات. لاسيما على صعيد الساحة الداخلية. معاناة هذه الأخيرة منه كانت قاسية.

زاد من ارتباكها وإحباطها، وكأن معاناتها من الاحتلال وانتهاكاته، لم تكن تكفيها. وهو يهدّدها بالمزيد من الأذى، إذا ما تعذّر طيّ صفحته وبقيت أزمته تتفاقم. وغني عن البيان، القول بان هذه الخسائر تحوّلت إلى أرباح صافية في حساب إسرائيل الجاري. ما استعصى عليها تحقيقه، قدّمه الانقسام لها، مجاناً.

وفي تصوير واقع الحال بغير ذلك، مكابرة أو وهم. والمفارقة أن الأطراف الفلسطينية تدرك ذلك وتقرّ به. إدراكها لهذا الواقع غير المقبول لم يترك خياراً أمامها غير الحوار. كل الفصائل ارتضت به ـ أو أنها لم تقو على رفضه -.

البديل، كما كشفت عنه تجربة الافتراق، كان الوصول إلى الحائط المسدود؛ ومواصلة إسرائيل لسياسة الاستفراد والتعجيز، ناهيك بالحصار والانفلات الاستيطاني؛ من غير كلفة تذكر، لا في الداخل ولا على المستوى الدولي.

لكن القبول بالحوار والموافقة على ولوج بابه؛ لا يكفي. المحك، يكمن في ترجمة هذه النيّة وتحويلها إلى نقاش مثمر، يتناول كل الخلافات والمطالب، يجري نقل مقرراته ومن دون خسارة وقت، إلى واقع ملموس على الأرض؛ ينهي الوضع القائم ويعيد الصراع الداخلي إلى المقعد الخلفي. انعقاد الحوار في موعده، الأحد القادم، هو البوابة المفترض أن تؤدّي إلى هذه الخاتمة المنشودة. تركها مقفلة أو تأجيل فتحها، مسؤولية تتحملها الأطراف التي تتسبب في ذلك.