دوام طلبة المدارس الحكومية والخاصة التي تتبع منهج وزارة التربية والتعليم في الدولة يوم السبت الماضي، كان حديث كل منزل في الإمارات، وقد أخذ حيزاً كبيراً من النقاش، بل اعتبرته الأوساط التعليمية والاجتماعية قرارا مفاجئا ومستغربا، رغم حرص وزارة التربية والتعليم على التبكير في الإعلان عنه للأهالي وللمناطق التعليمية.

ونتيجة هذه المفاجأة والاستغراب وعدم الاقتناع بالقرار نفسه جاءت في تغيب عدد كبير من الطلاب والمعلمين، رغم أن الوزارة كانت قد هددت بخصم درجات للطلبة فيما لو تغيبوا، وفي تطبيق الإجراءات الإدارية على الهيئات الإدارية والتدريسية التي لن تتقيد بتنفيذ القرار.

إن قرار وزارة التربية والتعليم جاء في غير وقته، إذ انه بعد مرور شهر على إجازة عيد الفطر المبارك انتبهت الوزارة إلى مسألة تعويض الطلبة عن حصص دراسية فاتتهم في 28 سبتمبر الماضي الذي سبق عيد الفطر المبارك متأخراً.

وبدلاً من أن تجتمع بالمناطق التعليمية مباشرة بعد العيد لتتعرف إلى كيفية تعويض هذه الحصص، أو لتسألهم وتستطلع رأيهم في الإجراءات التي اتخذتها إدارات المدارس، وهي مبادرة كانت تفضل قبل قرار الوزارة، خرجت بهذا القرار في منتصف الأسبوع الماضي لتحدث ربكة في المناطق التعليمية والمدارس وفي المنازل التي رتبت أمورها لقضاء الإجازة الأسبوعية.

لا ننكر على وزارة التربية والتعليم حقها في الحرص على عدم ضياع أي حصص دراسية لكن الاتصالات التي تلقيناها من الإداريين والمعلمين وأولياء الأمور أكدت أن المدارس اتخذت خطوات استباقية استطاعت من خلالها تعويض الطلبة ما فاتهم من حصص دراسية، حتى وان كان ذلك على حساب حصص النشاط.

والدليل على ذلك أن غالبية المدارس ملتزمة حتى الآن بالمنهاج وفق الخطة السنوية دون أي تأخير يستدعي دوام الطلبة في يوم إجازة رسمي، لم يستفد الطلاب من حضوره شيئاً، بسبب تغيب عدد كبير منهم، وبسبب عدم استعداد المعلمين لتحضير حصصهم بالشكل الذي ينبغي. فلماذا لم تضع وزارة التربية والتعليم في اعتبارها ما اتخذته المدارس من خطوات سابقة؟

ولماذا لم تسع إلى اجتماعات مع هذه الإدارات لاستشارتها باعتبار أنها مطلعة على واقع الميدان التربوي، وأداة تقيس بها نتائج أية قرارات تصدرها؟ وزارة التربية والتعليم حسبما صرحت تفكر حالياً في آلية تعويض الأيام الواقعة بين الإجازات الرسمية في شهر ديسمبر المقبل. ونأمل على الوزارة أن تستفيد من نتائج يوم السبت الماضي الذي لم يحقق شيئا كبيرا مما كانت تتطلع إليه من فرض الدوام.

واستفادتها لابد ألا تتخطى المناطق والمجالس التعليمية والإدارات المدرسية التي لابد وان لديها آراء في هذا الشأن. فهذه الآراء ستجعل أي قرار تتخذه الوزارة بعد استشارتها أكثر جدوى. إذا كان بعضهم قد فسر اعتراض الهيئات الإدارية والفنية وأولياء الأمور على دوام السبت على انه اعتراض لمجرد اعتراض.

فلا بد من التأكيد على ألاّ أحد من المهتمين بالتربية والتعليم من كوادر إدارية وتدريسية وأولياء أمور وطلبة مستعد للتفريط في مصلحة عامة، لاسيما في قطاع التعليم الذي يهم الجميع بلا استثناء، لكن التخطيط بوعي وبدقة اكبر.

والتشاور مع مختلف الأطراف في مسائل مهمة كهذه لابد وانه سيثري أي قرار ويسهم في نجاحه متى ما استوعبنا أن الاهتمام بالعملية التعليمية ليس حصراً على الوزارة، بل إنها تهم الجميع بلا استثناء، والجميع يهمهم أن يدعموها متى كان باستطاعتهم ذلك.

maysaghadeer@yahoo.com