مشكلة الإعلام الأزلية مع المؤسسات الاتحادية وغيرها، خاصة عند الأزمات أو وقوع حوادث كبيرة هي قلة بل ندرة المعلومات، ولا نبالغ إذا قلنا غياب من يصرح ويدلي بمعلومات صحيحة وحقائق أكيدة حول الواقعة، وعندئذ تصبح الأرضية خصبة عندها للقيل والقال والشائعات بل والأكاذيب أحياناً، إذ تضطر وسائل الإعلام، نظراً لغياب الناطق الرسمي، إلى أساليب كثيرة للحصول على المعلومة، فتستقي من أناس عاديين في الشارع أو من «مصدر مسؤول رفض ذكر اسمه» حتى يأتي النفي في اليوم التالي من مسؤول مصرح له بالحديث والإدلاء.

وهذا أمر كثير الحدوث في بلادنا التي تضم عشرات المكاتب الكبرى للوكالات الإعلامية العربية والعالمية، وصحف وفضائيات إخبارية ومنظمات هنا وهناك تبحث عن معلومات لا تجدها، فلا تتردد من أخذها من غير مصدرها ليس الرسمي فحسب، بل حتى غير الصادق أو غير الدقيق، وأكثر من ذلك أنها تتبنى تلك المعلومات غير الدقيقة وترفض حتى مع توفر المعلومات الصادقة تغيير موقفها.

كانت المطالبات على الدوام تدعو إلى وجود جهاز متكامل يكون دوره فاعلاً في مثل هذه المواقف يوضح الحقائق ويمد الإعلام بما يحتاجه من معلومات درءاً للوقوع في فخ الشائعات ـ وما أكثر مروجيها ـ ومنعاً للتشويش، خاصة في الأمور المتعلقة بسمعة الدولة أو تلك التي تهم أمن الناس وأمانهم، وقبل كل شيء أمن الدولة سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وأمنياً وثقافياً واقتصادياً، وما يهم الجاليات الكثيرة التي تقيم في البلاد.

وتأتي توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واضحة في هذا الصدد، فقد أمر ببناء نظام متكامل للاتصال الداخلي والخارجي في الحكومة الاتحادية يدعم خطتها الاستراتيجية من جهة، ويضمن أعلى معايير الشفافية ودقة المعلومات وسرعة إيصالها للجمهور التي تعتمد على قنوات ومصادر رسمية موثوق بها.

وسوف يصبح مكتب الاتصال هذا وبالتنسيق مع شبكة الاتصال الحكومي الذي سيتم إنشاؤها ـ وفق معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ـ قادراً على إدارة الاتصال أثناء الأزمات وغيرها بشكل فعال فتأتي من لدنهم المعلومات والبيانات والرسائل الصحيحة التي لا تحمل التأويل ولا التأليف أو التحريف وحتى لا يصبح الجمهور عرضة للشائعات وغيرها في ظل قلة المعلومات أحياناً وكثرتها وتعدد مصادرها الوهمية.

وأنه نظام عالمي معمول به في كبرى المؤسسات والأجهزة الحكومية وغيرها على مستوى العالم، والتي تعد الأكثر نجاحاً وفق نظام إعلامي لا يمنع المعلومة ويقدمها في قالب صحيح، وهو الذي إن وجد في مؤسساتنا ربما أغنى أهل الصحافة البحث عن الأبواب الخلفية والنوافذ الضيقة والمصادر الهلامية ويشرع أمامهم الأبواب للحصول على الحقائق، حيث سيجد الصحافيون في بحثهم اليومي من يرد على أسئلتهم ويمدهم بالأجوبة الشافية حول مختلف القضايا.

fadheela@albayan.ae