ثلاثة محاور مهمة أكدها الحزب الوطني مجددا في مؤتمره السنوي‏,‏ أولها‏:‏ توطيد الدعائم السياسية لدولة مدنية حديثة تتأسس علي قيم المواطنة‏,‏ وإقامة مجتمع عصري يستكمل أركان ديمقراطيتنا عاما بعد عام‏,‏ يعزز التعددية‏,‏ ولا يخلط الدين بالسياسة‏.‏

وثانيها‏:‏ توفير الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل‏,‏ باعتبار أن العدالة الاجتماعية ركن أساسي في سياساتنا العامة‏..‏ إنها العدالة في توزيع ثمار النمو والتنمية‏.‏

المحور الثالث‏:‏ أمن مصر القومي بأبعاده الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية‏,‏ باعتبار أن أمن مصر القومي هو الدرع الواقية لأرض الوطن وسيادته في منطقة صعبة‏,‏ تموج بالأزمات‏,‏ وتشهد محاولات التدخل في شئون الدول‏..‏ يستخدم فيها سلاح الفتن والمؤامرات‏,‏ والتشجيع علي الفرقة بين المذاهب والأديان‏,‏ وتشيع روح اليأس والإحباط‏.‏

تلك المحاور الثلاثة كانت موضع اهتمام قيادات الحزب وحكومته وهيئته البرلمانية‏,‏ وقدمت كشف حساب عنها أمام المؤتمر العام للحزب‏,‏ والرأي العام أمس‏,‏ وهي المحاور التي تضمنها البرنامج الانتخابي الرئاسي‏,‏ الذي فاق كل المعدلات في التنفيذ والوفاء بالوعد‏.‏

إن أهم ما طرح في هذا المؤتمر هو رؤية المستقبل لاستراتيجيات تحتاج إلي سنوات ولكنها ضرورية لصون استقلال الوطن وبناء أركان تقدمه‏,‏ والارتقاء بحياة أجياله‏,‏ وكيفية التعامل مع القضايا التي تحتل الأولوية لدي أبناء الوطن‏,‏ وتمثل تحديات طارئة ومفاجئة‏,‏ ولا تحتمل التأجيل‏,‏ ولا يمكن تجاهلها‏,‏ خاصة ما يتعلق بسياسات العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع‏,‏ الذي يمتد إلي التعليم والصحة والإسكان‏,‏ وقضايا الطاقة والمياه والخدمات‏,‏ والسياسات الاقتصادية القادرة علي الحفاظ علي معدلات النمو‏,‏ بما يؤهل الاقتصاد الوطني لتوفير أعباء تحقيق العدالة المنشودة‏,‏ وتوفير المزيد من فرص العمل‏.‏

لقد أكدت قيادات الحزب الوطني أمس المضي والتصميم علي تحقيق سياسات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي‏,‏ التزاما بالبرنامج الانتخابي للرئيس مبارك‏,‏ ومن منطلق اقتناع ثابت بأنه لن يقوم نظام ديمقراطي دون تعددية حقيقية وأحزاب قوية‏,‏ لذلك كانت دعوة السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب واضحة لكل الأحزاب المصرية‏..‏ تعالوا إلي كلمة سواء‏..‏ نعمل جميعا من أجل هذا الوطن‏..‏ شركاء في المسئولية‏..‏ نعمل معا من أجل تكريس قيم وممارسات التعددية السياسية‏,‏ والحوار حول قضايا الوطن‏,‏ لأنه لا أحد يمكن له أن يدعي أنه يمتلك بمفرده الحقيقة‏.‏

إن هذه الدعوة ينبغي أن تلقي صدي إيجابيا من جميع الأحزاب المعنية بتطوير العمل السياسي في مصر‏,‏ بعد أن ضرب الحزب الوطني مثلا شجاعا في العمل الجماعي‏,‏ ومد يده إلي الجميع للسعي إلي مستقبل أفضل من أجل مصر‏,‏ ومن أجل كل المصريين‏,‏ ولتكن تلك الدعوة بداية لحوار مجتمعي واسع يستهدف التوافق علي القواسم المشتركة التي تعلي مصالح الوطن فوق أي مصالح حزبية ضيقة‏,‏ والتي تعمل من أجل الاستمرار في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يحقق معيشة أفضل لكل أبناء هذا الوطن‏.‏