ليس انحيازاً للمطلقات، ولا مبالغة في وصف أوضاعهن الأسرية لكن الحقيقة تؤكد أن المطلقات في الدولة خاصة أولئك اللواتي يستفدن من الضمان الاجتماعي الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية يعانين في حياتهن من مسائل كثيرة، فهن بالإضافة إلى مسؤوليتهن في إدارة حياتهن وتربية أطفالهن وما يتبع ذلك من مسؤوليات إنسانية واجتماعية ومادية، يحملن هم الحصول على المساعدة الاجتماعية الشهرية من وزارة الشؤون الاجتماعية.

فالحصول على المساعدة المالية يتطلب أن تثبت المطلقة كل ستة أشهر استمرار طلاقها وعدم عملها من خلال إحضار شهادة استمرارية طلاق وعدم عمل تصدرها المحكمة في الإمارة التي تقيم فيها.

وهذه الشهادة بحاجة إلى شهود يقرون باستمرارية الحالة ليضمنوا عدم انقطاع المساعدة، وهنا تكمن المشكلة. فمن خلال الاتصال ببعض المطلقات اتضح لنا أن بعضهن يضطر إلى دفع 300 درهم وأكثر لكل شاهد ليقدم شهادته في المحكمة، بحجة أن الشاهد غير مسؤول عن تعطيل أموره ومشاغله في الوقت الذي يذهب فيه كشاهد.

الأمر الذي يعني أن المطلقة تصرف شيئا من قيمة المساعدة على شهود لا يكترث الواحد منهم بعمل إنساني يساعد فيه حالات أحوج ما تكون إلى المبلغ الذي يدفع لها نظير الشهادة، ويعني في الوقت نفسه ان هناك أفرادا طغى حب المادة عليهم في أي عمل يقومون به حتى الشهادة في المحكمة، وهو ما قد يدفع بعضهم الى شهادة الزور مدفوعة الأجر، والنتيجة تترتب في معاناة أفراد بحاجة إلى مساعدة الشؤون لكن يتم استغلالهم من قبل ضعاف النفوس الماديين الذين تضطر المطلقة لاسترضائهم والإلحاح عليهم والدفع لهم حتى يقبلوا بالإدلاء بشهادتهم.

الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا نضطر المطلقات لتكبد كل هذا العناء من اجل الحصول على المساعدات المالية من وزارة الشؤون الاجتماعية؟ ولماذا لا تبحث وزارة الشؤون الاجتماعية عن وسائل أخرى أكثر جدوى وبدون تكلفة تتكبدها المطلقات لتثبت حالة استمرار طلاقهن وعدم عملهن لاسيما وأننا اليوم في عصر التكنولوجيا وفي طور التوجه إلى حكومة الكترونية بنسبة 100%؟

لا ننكر على الوزارة حقها في إثبات حالات المطلقات كل ستة أشهر، ولا ننكر واجبها في التثبت، ولا نعمم أيضا الشهادة المالية المستغلة على جميع الشهود لكننا معنيون بسوء الاستغلال لقانون ولوائح أقرت حق المطلقة في الحصول على المساعدة واشترطت إثبات حالة استمرار الطلاق كل ستة أشهر.

ليس هناك أصعب من إحساس الإنسان بالعوز والحاجة، وليس هناك أصعب أيضا من كون الإنسان يشعر بنفسه مضطرا للتذلل والإلحاح لأفراد آخرين ليسهموا في حصوله على حاجته الملحة لاسيما إن كنا نتحدث عن مطلقات غير موظفات اضطرتهن أوضاعهن الاجتماعية لطرق أبواب وزارة الشؤون الاجتماعية والحصول على المساعدة المالية.

لذا فإن ما نأمله أن تبحث الوزارة عن وسائل تمنع استغلال المطلقة، وتمنع أيضا استغلال بعض المطلقات لقانون ينص على استحقاقهن للضمان الاجتماعي فيخفين زواجهن حتى لا تنقطع عنهم المساعدة.

وهو ما ينطبق على حالات أخرى تطلب فيها الوزارة إثبات مصادر دخل وهو ما لا يبقى عبئا فقط على المستفيدين من الضمان بل يتجاوزهم إلى موظفين في الشؤون لا يمكنهم الفصل والحكم فيما يملكه الفرد وما لا يملكه بناء على ما يدلي به المتقدم بطلب الاستفادة من الضمان، فهناك قنوات وجهات رسمية لابد من التعامل معها بشكل رسمي دون ترك الأمور بهذه الصورة التي تعطي أحيانا من لا يستحق وتحرم مستحقين آخرين.

maysaghadeer@yahoo.com