يبدو أن لصوص المؤسسات ونصابي المحافظ الاستثمارية قد فتحوا شهية صغار النصابين ومنتهزي الفرص لأن يحذوا حذوهم ويسيروا على دربهم، فطالما المجال مفتوح لأخذ أموال الآخرين بأي صورة وأي شكل، فلم لا؟ وما المانع من طرق أبواب عدة وابتكار أساليب كثيرة وحيل منوعة لخداع الناس بالغش أحيانا واستدرار العواطف أحيانا أخرى.

وحيث إن عيون السلطات أصبحت مفتوحة على المتسولين والنصابين في الطرقات والأماكن العامة، وتماشيا مع الوضع العام حيث الاعتماد على الوسائل الإلكترونية فلا يستغرب أحدكم إن تلقى على هاتفه رسالة نصية قصيرة لأسماء وقصص وروايات تقطع القلب، يظن قارئها للوهلة الأولى أن الـ (sms) قد وصله بالخطأ فمرسلها كان يقصد شخصا معينا وبالخطأ وصل إليه، وقد لا يتردد في تقديم المساعدة ويعرض ما في وسعه بحسن نية ظنا منه حاجة المرسل فعليا إلى ما طلب، لكن سرعان ما تتبدد تلك الظنون حين يكتشف أن الرسالة تلقاها آخرون مثلما وصلته، كما في حال هذه الرسالة، وسأكتبها كما وصلت لعدة أشخاص.

«هلا شموس شحالج فديتج الله يخليج طرشيلي رصيد، أختي بتربي أبا أتصل بيرانا وأنتي أدرى، محد عدنا في البيت لا أبو مفتكر ولا أم، الله يخليج ابسرعة تراها وايد تعبانة».

بالطبع فإن الرسالة تذهب لأرقام عديدة بعضها متسلسل، ويصبح الأمر في النهاية «حظ يانصيب»، فإما يتلقاه طيب ويستجيب مع الطلب، خاصة وأنها ليست كبداية أكثر من رصيد هاتف، أو تصل لأولئك الذين يلعبون بالبيضة والحجر، أو يتلقاه هاتف شخص فضولي فيحاول معرفة فصول أخرى من المسرحية، قد يصل إلى نهايتها أم لا.

وقد تقع رسالة النصب هذه بين يدي من لا يهتم بأمرها ولا أمر مرسلها فيتجاهلها. لتبقى المحصلة النهائية أن هذه الرسائل القصيرة التي تنتقل في ثوان إلى عشرات الهواتف ليست أكثر من وجه آخر لأوجه النصب، التي يبتكرها أناس أباحوا لأنفسهم ابتزاز ما في جيوب الناس من خلال ابتزاز مشاعرهم وطرح قصص وروايات وهمية لا أساس لها من الصحة، والسماح لأنفسهم بكبس أرقام هواتفهم وقتما شاءوا، ويصبحوا حلقة أخرى في مسلسل طويل حفظ البعض تفاصيل فصوله.

فمن أولئك الذي يستوقفونك في مواقف السيارات والطرقات لسرد قصص مأساوية حول ما آلت إليه أحوالهم بعد أن فقدوا في البلاد أموالهم على أيدي البعض وأصبحوا بلا مأوى ولا أموال تعينهم على العودة إلى بلادهم، أو ذلك الذي يسرد قصة حول ارتكاب أحدهم حادث سير فقتل شخصا، ولا يملك قيمة الدية الشرعية فيبحث بين الناس عمن يعينه، وفي هذا تطول الحكايات وتتعدد الروايات وتقف عند النهاية نفسها وهي سلب ما في الجيوب.

موجة تستحق المواجهة والتصدي لها، فهي ليست مكالمات هاتفية نتلقاها من دول قارات العالم فنتجاهلها، ولا نستمع لقصص النصب التي تأتينا على الطرف الثاني، ولا رسائل يتلقاها صندوق البريد الإلكتروني، بل رسائل داخلية فاحذروها.

fadheela@albayan.ae