اعتادت مفاتيح وماكينات إسرائيل، في أوروبا، تنظيم تظاهرات التأييد لها، من حين لآخر؛ لتحقيق غرضين رئيسيين: من جهة، لإظهار مدى قوة التعاطف معها في الشارع الأوروبي.

خاصة في العواصم الفاعلة والمقربة، تاريخياً، من تل أبيب. ومن جهة ثانية، لاستخدام هذه التظاهرات كرادع لأهل القرار الأوروبي؛ كي لا يقدموا حتى على توجيه الانتقادات لإسرائيل. اليوم قررت هذه المفاتيح تطوير الأسلوب ورفده بجرعة أعلى من التأثير، من خلال الدعوة إلى تظاهرة برلمانية أوروبية؛ كرد على تنامي دخول هذه العواصم على خط ملف «عملية السلام» وكمحاولة لقطع الطريق على المزيد من هذه البضاعة.

في السنوات الأخيرة، حافظ الأوروبيون على قدر ملحوظ، نسبياً، من الموضوعية والتوازن؛ في ردودهم ومواقفهم تجاه سياسات إسرائيل الفاقعة في عدوانيتها. تجلّى ذلك في أكثر من حالة، جاء التعامل الأوروبي معها بصورة لم ترق لإسرائيل.

كان أبرزها تصويت البرلمان الأوروبي، قبل عدة سنوات، على مشروع لتجميد اتفاق التعاون الأوروبي مع إسرائيل؛ كرد على حركة الاستيطان المتواصلة. ولو أن تصويته جرى تعطيله آنذاك من قبل السلطات الاتحادية الأعلى. ثم بعدها ربط الأوروبيون تنفيذ حالة «الوضعية الخاصة»، التي سبق ومنحتها القمة الأوروبية، قبل أشهر، لإسرائيل؛ بتحقيق التقدم في التسوية السلمية، مع الفلسطينيين.

وكانت تل أبيب قد سعت منذ فترة للحصول على هذا الوضع الذي يوفر لها «شراكة استراتيجية»، مع أوروبا. بعد ذلك قفز الموقف الأوروبي إلى موضوع الأسرى، ليطالب إسرائيل بالإفراج عنهم. ومؤخراً، صدرت إدانة قوية، عن الاتحاد الأوروبي؛ «لأعمال العنف والوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين»، التي قام بها المستوطنون في أنحاء الضفة؛ مع دعوة للحكومة الإسرائيلية، «لوضع حدّ فوري» لها.

وزاد من أهمية مثل هذه الإدانة، أنها ترافقت مع تنامي ظاهرة كسر الحصار على غزة، الذي تقوم به سفن على متنها نشطاء أوروبيون؛ متضامنون مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

مثل هذه النغمة والردود على رمزيتها واقتصارها على المواقف اللفظية عموماً تزعج إسرائيل. فهي لا تطيق حتى لفت النظر، ناهيك بلغة الإدانة أو ما يشبهها من جانب أصدقائها وحلفائها. ولذلك هي تتحرك بسرعة لتطويقها، خشية تحوّلها إلى مواقف أوروبية ضاغطة عليها. وجاء ذلك عبر دعوة «جمعية الأصدقاء الأوروبيون لإسرائيل» إلى تجمع لحوالي ألف من أعضاء البرلمان الأوروبي وبرلمانات دوله ال27؛ بعد أيام قليلة في باريس؛ تحت شعار «تعزيز الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل».

ودعت الرئيس الفرنسي، باعتباره رئيساً للاتحاد، للمشاركة، مع الوزيرة ليفني وشخصيات أخرى. بصرف النظر عن مدى التجاوب البرلماني مع هذه الدعوة، فإن المؤمل أن لا يثني ذلك الاتحاد عن مواصلة خطه؛ بل وتطويره.