المتابع للمشهد العام في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، يصل الى قناعة تامة تدعمها الادلة والبراهين ، ان اسرائيل تمارس ارهاب الدولة ، وان كل الاعتداءات والجرائم التي تقع سواء على المزارعين ، أو الاماكن المقدسة: الاسلامية او المسيحية ، ورفع وتيرة الاستيطان ، وتشديد الحصار على غزة ، وعدم الامتثال لشروط التهدئة وفتح المعابر ، هو ارهاب تمارسه دولة الاحتلال ،
فاقتحام كنيسة القيامة ، الاربعاء الماضي واعتدء رعاع المستوطنين على الرهبان وتكسير بعض الصلبان ، ما كان ليتم لولا رعاية الجيش الاسرائيلي ، وحمايته للمستوطنين الحاقدين ، وهذا يذكرنا بالاقتحامات المتواصلة للمسجد الاقصى المبارك ، والتي بلغت ذروتها خلال الاحتفال بما يسمى «يوم الغفران» اذ اقتحم الصهاينة المتطرفون ساحة المسجد تحت بصر وسمع الشرطة ، والتي وفرت لهم الحماية الكاملة ، ليمارسوا احقادهم الدفينة في تدنيس المسجد ، ومقارفة الافعال القبيحة.
ان خطة اسرائيل في ازالة الاثار العربية والاسلامية لم تتوقف كما يقول المطران عطا الله حنا ، مطران سبسطيه للروم الارثوذكس ، فبالامس وافقت ما يسمى «بمحكمة العدل» الاسرائيلية على تجريف مقبرة «مأمن الله» في القدس المحتلة ، واقامة «متحف السلام»،، ، وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه بان اسرائيل مصممة على انتهاك الاعراف والمواثيق والقوانين الدولية ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، التي تحظر تدنيس الاماكن المقدسة ، وانتهاك حرمة الاموات ، فتاريخ هذه المقبرة يعود الى ايام الفتح الاسلامي ، فهي تضم قبور الصحابة ، والتابعين وجند صلاح الدين ، واكثر من سبعين ألفا من سكان القدس ذبحوا على يد الصليبيين ، كما يقول الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة.
لقد بلغ الارهاب الاسرائيلي ذروته في اعتداءات قطعان المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين ، في محاولة لمنعهم من قطف ثمار الزيتون ، وحماية جيش الاحتلال لهذه القطعان المدججين بالسلاح وهم يمارسون احقادهم ويروعون الابرياء ، وما حدث في مدينة عكا مؤخرا يؤكد ان اسرائيل مصرة على ممارسة التفرقة العنصرية ، ومصرة على معاقبة العرب ، ومصادرة حقوقهم واطلاق قوى الطرف ضدهم حيث قامت باحراق عدد من البيوت واطلاق الهتافات العنصرية «الموت للعرب» ، وجاءت مطالبة النائب الارهابي ليبرمان زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» بترحيل العرب من الجليل والمثلث والنقب الى خارج حدود اسرائيل ، لتضع النقاط على الحروف ، وتؤكد الى ما ذهبنا اليه..
ويكشف الاستمرار في حصار قطاع غزة ولمدة «16» شهرا ، ورفض فتح المعابر ، امتثالا لشروط التهدئة ، والحكم على «1,5» مليون فلسطيني بالموت البطيء ، نتيجة فقدان المواد المعيشية الاساسية والادوية والعلاجات الكافية لمعالجة الامراض الخطرة ، ما تسبب بموت اكثر من 271 شخصا ، الى أي مدى وصل الاستهتار بدولة الاحتلال.
ان الحديث عن الاعتداءات الاسرائيلية يطول ، ولكن لا بد من ذكر اخطر هذه الجرائم ، وهو الاستيطان ، وخطط واستراتيجية الاحتلال ، التي تقوم على سياسة فرض الامر الواقع ، اذ رفضت الالتزام بالاتفاقات والمعاهدات الدولية ، وأصرت على رفع وتيرة هذا الجنون حتى بلغ مجموع ما صادرته من اراضي الضفة الغربية اكثر من %60 ، ما ادى الى فشل المفاوضات ووصولها الى حالة الشلل التام.
ملخص القول: الواقع والوقائع التي تجري على الارض الفلسطينية المحتلة ، تؤكد ان اسرائيل تمارس ارهاب الدولة ، وان اعتداءاتها على الاماكن المسيحية والاسلامية ورفع وتيرة الاستيطان.. الخ ، يستهدف ازالة الآثار الاسلامية العربية ، وتهويد القدس.. ما يفرض على المجتمع الدولي التصدي لهذا العبث الذي يهدد السلام العالمي.
