يصادف غداً الأحد الثاني من نوفمبر وفق التقويم الميلادي الذكرى الرابعة لرحيل الوالد باني البلاد وراعي الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وأنار قبره وأسبغ على روحه الطاهرة غفراناً ورحمة وجزاه الله من الأمة الإسلامية خير الجزاء والثواب.
يوم مثل العلامة الفارقة في حياة شعبنا ومسيرة وطن بذل من أجل نقله من صحراء جرداء قاحلة إلى دولة عصرية يصعب على العقل البشري تصديق ما وصلت إليه في مدة زمنية لا تعد شيئاً في عمر بناء الدول.
لن نتوقف عند الحدث عما تحقق من إنجازات وما بذله الراحل مع إخوانه الشيوخ حكام الإمارات ـ رحم الله من قضى منهم وأطال في عمر الأحياء منهم وأمدهم بالصحة والعافية ـ فذلك ليس في حاجة إلى شهادة من أحد، فكل ذرة من تراب هذا الوطن تشهد على كل قطرة عرق بذلها وهو يجوب أرجاء الوطن بحثاً عما يحقق رخاء الوطن وسعادة ورفاهية المواطن ومن يقيم على أرضه.
لكن ما لا يفارقنا ولا يغيب عنا أبداً هو تأكيد أن قلوبنا ستبقى متى ما بقيت تنبض تردد اسم «زايد» وتذكر مآثره، ذابت حباً فيه، رحل وبقي حبه يملأ قلوب من فتحوا أعينهم على ذلك الحب ومنهم انتقل إلى جيل لم يعاصره بشخصه لكنه يعيش فيض ما منح الراحل لوطنه وشعبه، وفيض ما يشعر به إنسان هذه الأرض تجاه من روى كل شبر منها حباً وعطاءً وعملاً، حتى أصبحت قوية ذات شأن بين الدول وأصبح لشعبها مكانة بين شعوب العالم.
فأنى لنا نسيان «زايد» وكيف لرجل مثل «زايد» أن يغادر القلوب، نعم رحيله كان بمثابة قطعة نزعت من أجوافنا، إنما هو القدر الذي ليس لأحد أين يحول بينه وبين وقوعه، فلبى نداء ربه ـ رحمه الله ـ راضياً مرضياً وقد أدى الأمانة التي حملها تجاه شعبه وأمته، حتى أصبح اسمه على كل لسان وعنواناً لكل خير وقد امتدت أياديه البيضاء إلى كل الأرجاء.
لحظة رحيله كانت صعبة ومرارة ذلك المصاب لا تزال في الحلوق، والدموع لا نستطيع أن نغالبها فتنهمر رغماً عناً، لم تتمكن السنوات الأربع من أن تخفف عنا وطأة الألم أو ترأف أيامها بنا شيئاً فتقلل لوعة الفراق.فراق نعزي أنفسنا به برجال خلفهم فينا نرى فيهم غلاء ومعزة من رحل جسداً وبقي في قلوبنا لا يغادرها.
