فيما كانت أمطار «الموسم» تهطل على الكويت وتتلقى أرضها العطشى بأول غيث مبشر بموسم يكثر فيه «الفقع» (الكمأة)، كان أعضاء مجلسها النيابي يدخلون في مشادات كلامية بالجملة في الجلسة التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، لعل أقواها كانت بين النائب جمعان الحربش (قبلي مستقل) وبين وزير الداخلية الشيخ جابر خالد الصباح!!

وكانت خلفيتها اتهام النائب الحربش وزارة الداخلية بالتصنت على مكالمات المواطنين مما يعد عملاً مخالفاً للدستور، ورد الخالد عليه بأن هذا «عيب» بمعنى أن وزارته تربأ بنفسها عن عمل كهذا لا تقره عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة!! وكانت تلك الجلسة استكمالاً لجلسة سبقتها يوم الثلاثاء حينما اضطر رئيس المجلس السيد جاسم الخرافي برفعها نتيجة للفوضى التي عمتها وعدم قدرته على ضبطها!!

أما خلفيات جلسة الثلاثاء المرفوعة فقد تمثلت في طلب بعض النواب إعادة تشكيل بعض اللجان الخاصة التي كانت موجودة في الدورة السابقة وعلى رأسها «لجنة البدون أو غير محددي الجنسية» والتي لم يتطرق إليها أحد في افتتاح الدورة الجديدة!!

ولم يخل طلب بعض النواب من انتهازية سياسية، إذ مع غياب تلك اللجنة وعدم التجديد لها، بدأ تحرك شعبي من هذه الفئة ومناصريها (وأغلبهم يريد وضع حل لهذه المشكلة المزمنة) تمثل في سيل كبير من المقالات الصحافية تشكك في مواقف بعض النواب ومنهم نواب الكتلة السلفية!!

وقد اقترنت الجلسة بتجمهر أمام مجلس الأمة من بعض أفراد هذه الفئة مع بعض المناصرين مطالبين بإحياء تلك اللجنة وبوضع حل لمأساتهم!! وبالطبع، ركب بعض النواب تلك الموجة، وطلب البعض إعادة تشكيل تلك اللجنة في الحال، فطلبت الحكومة مهلة لمدة أسبوعين، وهو ما أدي إلى مشاحنات بين بعض النواب وأفراد الحكومة وبين النواب بعضهم مع بعض مما أهدر تلك الجلسة ورفعت لعدم قدرت رئيسها على لجم أعضائها!!

وكانت جلسة الثلاثاء قد انعقدت والأجواء السياسية ملبدة بالغيوم بعد أن صرح النائب أحمد المليفي (إسلامي معتدل ومستقل) نيته في استجواب رئيس الوزراء مدعياً أن تجاوزات مالية قد حدثت في ديوانه!! وقد «كهرب» ذلك التصريح الأجواء، بحيث أن ردات الفعل حيالها كانت فورية، إذ استهجنها معظم الأعضاء، ورأوا فيها تصعيداً لا مبرر له.

وتشكل وفد نيابي، ضم رموز جميع الكتل برئاسية الخرافي لمقابلة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد للإعراب له عن رفضهم لمثل هذا الاستجواب. أما ما تسرب من ذلك اللقاء ونشرته الصحافة المحلية فهو تحذير أمير دولة الكويت من أن استجواب رئيس الوزراء ووقوفه على المنصة «خط أحمر» لا يمكن القبول به!!

والحق، أن لهذا النائب بعض المواقف الحادة الأخرى كموقفه من حل قضية البدون ومطالبته بإلغاء «بند أعمال جليلة» في قانون الجنسية الكويتي والذي تستخدمه الحكومة لتجنيس البدون العسكريين أو أبنائهم الذين أبلوا بلاء حسناً في الحروب والمعارك التي شارك فيها الجيش الكويتي ومنها حرب العام 1967 وحرب العام 1973 وأيضاً حرب تحرير الكويت في العام 1991!!

وموقف هذا النائب المتشدد حيال تجنيس هؤلاء ؟ رغم أعمالهم الجليلة ؟ إنما يعبر عن موقف بعض الكويتيين بالذات من الحضر الذين يقفون ضد حل مشكلة البدون عن طريق تجنيسهم خوفاً من اختلال التركيبة السكانية وضياع الهوية الكويتية!!

ولا شك أن هذا الأسبوع لم يكن أفضل الأسابيع وإن كان «ختامه مسك أمطار الوسم»، فقد بدأ وسط أزمة عالمية تلف مختلف الأمم وتكوي شعوبها بنار هبوط واضطراب الأسواق المالية، وهو أمر قد ألفناه منذ مدة، إلا إن الجديد في ذلك اليوم والمرعب في آن معاً هو رنين «المسجات» (الرسائل الهاتفية) الذي لم ينقطع والتي حملت جميعها نبأ تعرض بنك الخليج (الكويتي) إلى خسارة وانهياره!!

وإن أنسى فلا أنسى منظر الهلع الذي أصاب البعض من الأصدقاء والأقارب والزملاء من الخبر، الذي تبين فيما بعد أنه مبالغ فيه وأن البنك قد خسر ما بين 150 إلى 200 مليون دينار فقط لا غير!! وبالفعل فقد تراكض عدد لا يمكن تقديره إلى أفرع ذلك البنك طالبين سحب ودائعهم أو تحويلها إلى بنوك أخرى.

واسترجع البعض الآخر فكرة «التجوري» القديمة (خزانة حديدية لحفظ المال) ووضع مدخراته فيها بمنزله!! وراجت نكات عن تلك المصيبة تداولتها الآلاف المؤلفة من المسجات، فشر البلية ما يضحك!!

وقد هيأ تعثر البنك وما خلقه من هلع الأجواء لتمرير مشروع الحكومة الداعي إلى ضمان الودائع لدى البنوك المحلية.

كاتب كويتي : alyusefi@hotmail.com