المبادرة الواعية التي اتخذتها دول الخليج العربية بإيفاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي «عبد الرحمن العطية» إلى طهران، لفتح حوار شامل مع إيران بهدف الوصول إلى تفاهم مشترك حول جميع القضايا التي تشغل الجانبين.

لبدء مرحلة جديدة فى علاقات دول الخليج بضفتيه تتيح التعاون الشامل بعد التفاهم الشامل بدءا بالتوصل إلى رؤى مشتركة لإزالة كل العوائق التي تؤثر سلبا على العلاقات بين الجارين سواء فيما يتصل بالقضايا العالقة أو الشائكة، والمبررة أو المقررة، والطبيعية أو المفتعلة.. مبادرة اتسمت بالواقعية والشجاعة وبعد النظر لأسباب ومتغيرات إقليمية وعالمية عديدة.

وحينما يقول العطية فى المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع وزير الخارجية الإيرانية «منوشهر متقي»: «قدرنا أن نكون جيرانا في هذه المنطقة وبحكم هذه الجيرة فلا بد أن يكون لدينا تفاهم حول جميع الأمور وينبغي إزالة ما يعكر صفو علاقاتنا والعمل على الارتقاء بمستواها».. فهو يؤكد ما هو مؤكد من علاقات جبرية وواقعية، تاريخية وجغرافية يؤكدها الدين المشترك والجوار المشترك..

وحينما يؤكد «متقي» بعد المباحثات المطولة: «تطلع بلاده للتعاون الثنائي فى الجوانب المتعددة مع وجود إرادة جدية لدى زعماء الدول الخليجية لبدء مرحلة جديدة من التعاون مع إيران» فإن هذا يعني نجاح الحوار الذي دار حول جميع المسائل بما يتيح بدء الخطوات العملية لإزالة العوائق وإفساح الطريق لتعزيز التعاون الشامل فى المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

إن هذه المبادرة الخليجية العربية تأتي مواصلة للمبادرة الخليجية العربية في قمة الدوحة التي شارك فيها الرئيس الإيراني «أحمدي نجاد» بدعوة من الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني» كرئيس للقمة الخليجية، كما تأتي المبادرة الخليجية الإيرانية بمجموعة المقترحات التي وضعت الأساس لعلاقات طبيعية .

وفتحت الطريق لعلاقات تعاون أوسع في المجالات الاقتصادية والأمنية بين ضفتي الخليج، استجابة عملية للمبادرة الخليجية العربية بما يعكس الحاجة المشتركة والرغبة المشتركة من كلا الطرفين لهذا التعاون الخليجي الشامل.

ومما يؤكد جدية الطرفين في قيام هذا التعاون هو ما أوضحه العطية من أن نتائج دراسة مقترحات الرئيس الايراني احمدي نجاد إلى قمة الدوحة ستعرض على القمة المقبلة لمجلس التعاون التي ستعقد في مسقط قائلا: «ان دول المجلس تدعم التعاون البناء مع إيران لأن العلاقات الثنائية بين الجانبين ليست علاقات عابرة وإنما هي نتيجة التعاون والتنسيق المستمرين وفي مختلف المجالات»، معلنا ترحيب قادة دول المجلس بالمقترحات الإيرانية .

غير أن أهم ما أعلنه الأمين العام في طهران هو تشكيل لجان عمل وزارية لدراسة إقامة تعاون أمني شامل بين إيران ودول الخليج العربية، قائلا «ان دول مجلس التعاون الخليجي تؤيد حق ايران في استخدام التقنية النووية للاغراض السلمية»، وانتقاده للتعامل المزدوج مع حق الدول في استخدام التكنولوجيا النووية». ومطالبته المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتدمير ترسانتها النووية.

فيما دعا متقي إلى القضاء على الأسلحة النووية ليس فى الشرق الأوسط فقط بل فى العالم كله مؤكدا أن الطاقة النووية السلمية حق لكافة الدول بما فيها دول المنطقة، داعيا العراق ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن لبدء المباحثات الجادة لإيجاد «صيغة أمنية» لحماية المنطقة. قائلاً «بأن تواجد القوات الأجنبية سوف لن يساعد على إحلال الأمن فى المنطقة».. هذا الحوار هو خطوة صحيحة في الوقت والاتجاه الصحيح.

mamdoh77t@hotmail.com