مجموعة من المواطنين الألمان تنتمي إلى حركة يسارية يطلق عليها «أتاك» يدخلون بورصة فرانكفورت للأسهم حاملين لافتات احتجاج، العبارة المكتوبة على اللافتة الرئيسية تقول «انزعوا سلاح أسواق المال»، وقبل خروجهم من المبنى في سلام يقوم أعضاء المجموعة بتوزيع منشورات تشرح مضمون العبارات الاحتجاجية.

وبعد ذلك تنشر حركة أتاك بياناً تقول فيه إن الأزمة المالية العالمية «هي أحد أعراض مرض أشد عمقاً في النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي حتى عندما يعمل بطريقة صحيحة فإنه يُخضع كل الأهداف الاجتماعية لحقوق كبار المساهمين، ولأرباح كبار المستثمرين على حساب الوظائف والمساواة الاجتماعية. وينبغي على هذا النظام أن ينتهي.. كما ينبغي إغلاق كازينو المضاربات» في إشارة إلى بورصات الأسهم.

ماذا يعني ذلك؟

إنه أحد المؤشرات المبكرة لقيام حركة تذمر شعبي واسعة النطاق في بلدان أوروبا.. ومن المرجح أن تنقل إلى الولايات المتحدة مع تصاعد التداعيات السلبية للأزمة المالية العظمى التي انطلقت من وول ستريت عاصمة المال الأميركية.

وبينما تقوم رموز الطبقات الحاكمة بتصوير الكارثة وكأنها مرحلة عابرة تنحصر في مخالفات مصرفية تنعكس على الأسواق المالية، فإن قيادات منظمات المجتمع المدني في أوروبا والولايات المتحدة تدرك أنها أزمة بنيوية هيكلية تفيد بإفلاس نظام «اقتصاد السوق الحر» ـ الاسم الحديث للنظام الرأسمالي..

ومن ثم سوف تتعالى حدة الأصوات المطالبة بتغيير جذري وشامل في بنية الاقتصاد الوطني، هؤلاء المطالبون بالتغيير الجذري والشامل ربما لا يطالبون بالعودة إلى كارل ماركس لكنهم قطعاً يطالبون بالعودة إلى جون كينز.

ماركس يدعو إلى مجتمع تفرض فيه «الدولة» سيطرة كاملة على كل أوجه وتفاصيل الاقتصاد الوطني، بينما يدعو كينز ـ المنظِّر الحديث الرأسمالي ـ إلى سيطرة محدودة للدولة على المستوى المركزي حتى تمنع رأس المال من الانفلات دون قيود أو ضوابط.

ويبدو أن التنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى في بلدان أوروبا والولايات المتحدة سوف تدعو دون أن تدري أو لا تدري إلى إعادة الاعتبار إلى نظريات كينز من حيث إعطاء دور أكبر وأقوى للدولة في قيادة الاقتصاد والإشراف على حركته وتوجهاته.

opinion@albayan.ae