بالرغم مما هو معروف من ان تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية في حكومة اولمرت وخليفته في زعامة حزب كاديما كانت تود ان تنجح في تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، إلا ان اعتذارها عن تشكيلها الحكومة وتوصيتها بالدعوة لانتخابات اسرائيلية مبكرة، يشير بوضوح الى انها واجهت عقبة كبيرة، او انها كما قالت هي رفضت الثمن الذي كان مطلوبا منها دفعه لحزب شاس وغيره من الاحزاب الاسرائيلية من اجل انجاح تشكيل الائتلاف.
علي اية حال فانه ايا كانت الاسباب، المباشرة وغير المباشرة، لقرار ليفني التخلي عن تشكيل الحكومة، فان دعوتها لانتخابات مبكرة في اسرائيل يحمل في الواقع رسالة ثقة من جانبها بشأن امكانية النجاح في تلك الانتخابات التي من المرجح ان تتم خلال شهر يناير او فبراير القادمين، وهو ما سيعلن عنه الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز في ضوء مشاوراته مع قادة الاحزاب في اسرائيل.
جدير بالذكر انه مع الوضع في الاعتبار ان الدعوة لانتخابات اسرائيلية مبكرة، كانت بمثابة خروج من مأزق عدم القدرة على تشكيل الائتلاف الحاكم مرة اخرى، الا ان الدعوة لانتخابات مبكرة في اسرائيل كانت قد فرضت نفسها بشكل او بآخر من خلال القبول الاسرائيلي العام بالمبادرة العربية للسلام، وهو ما اعلن عنه الرئيس الاسرائيلي بيريز خلال زيارته الاخيرة لمصر من ناحية، فضلا عن تصريحات اولمرت وباراك في الايام الماضية حول السلام مع الفلسطينيين وهي جميعها تضع الشعب الاسرائيلي بأحزابه وقياداته ومواطنيه امام حسم خياراته بوضوح، اما مع السير على طريق السلام مع العرب والفلسطينيين - باعتبار ان القضية الفلسطينية تمثل جوهر النزاع في المنطقة - او النكوص والتراجع التمسك بسياسات التوسع والاستيطان وقتل امل السلام والاستقرار لدى الشعب الاسرائيلي وشعوب المنطقة جميعها التي تتوق الى السلام وبناء حياة كريمة لابنائها اليوم وغدا.
ومن الواضح ان رفض تسيبي ليفني للثمن الذي اريد لها دفعه يصب بالاساس - وان لم يكن بالكامل - في هذا المجال. ومن ثم ارادت زعيمة حزب كاديما وضع الجميع امام الاختيار الحاسم، مع السلام او ضد الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية. ولعلها واثقة من تقديراتها للتاييد الاسرائيلي على المستوي الشعبي لخيار السلام ولمبادرة السلام العربية ايضا.
واذا كان من الواضح ان المستوطنين الاسرائيليين عاودوا نشاطهم الاجرامي، بل والارهابي، ضد الفلسطينيين من عرب 48 داخل الخط الاخضر، بل وحتى ضد بعض افراد الشرطة الاسرائيلية، واذا كان من الواضح ايضا ان حزب شاس فشل في فرض شروطه على زعيمة حزب كاديما، لانه لم يكن يظن انها ستلجأ الى خيار الانتخابات المبكرة بهذه السرعة، الا انه من غير المبالغة القول بأن هناك الان ادراك متزايد، ليس فقط بيت قيادات سياسية وحزبية اسرائيلية، بل وبين المواطنين الاسرائيليين لحقيقة انه من غير الممكن الاستمرار في المواجهات واغتصاب الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 الى مالا نهاية.
وانه من المفيد لاسرائيل ذاتها ولشعبها ان تصل الى تسوية سلمية تتيح لها العيش في سلام واقامة علاقات طبيعية مع دول المنطقة مقابل الانسحاب من الاراضي التي احتلتها عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما تقول المبادرة العربية.
علي اية حال فان اسرائيل تمر على الارجح بمخاض جديد ولننتظر جميعا ماذا سيتمخض عنه ذلك.
