يتحدث الجميع عن انتشار بعض الأمراض الخطرة بين أفراد المجتمع في دولة الإمارات، ومن تلك الأمراض مرض السكري، الضغط وأمراض القلب المزمنة. ويتحدث الجميع أيضاً عن الضغوطات العملية التي أصبحت ترزح تحتها الأسرة وسط سباق نمضي فيه غير مبالين بدافع حرصنا على تحقيق أكبر قدر من الإنجازات، على المستوى الفردي والأسري والاجتماعي.

وما يلفت نظرنا في هذه الشكاوى كلها وفي التقارير الطبية التي تنشر وتتحدث عن ارتفاع الأمراض المزمنة بين سكان دولة الإمارات وما يرتبط بها أيضاً من مشاكل أخرى كالسمنة أن مجتمعنا المحلي مازال يفتقر للكثير من المرافق الترفيهية والرياضية التي يمكن أن تنأى بالفرد عن التعرض لأمراض مزمنة وخطيرة أو الضغوطات التي يتسبب فيها العمل والظروف المحيطة.

فالأحياء السكنية بطبيعة تصميمها في مختلف المناطق في الدولة تفتقر إلى المتطلبات الأساسية كالحدائق، والساحات الرياضية، وهي الأماكن التي يمكن أن تكون متنفساً لأفراد الأسرة صغارها وكبارها. والأندية الاجتماعية والرياضية محدودة وإن وجدت في إمارة أو منطقة غابت عن مناطق أخرى.

ناهيك عن رسومها المرتفعة التي لا تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة للمواطنين والمقيمين، والتي تتسبب في إحجامهم عن الاشتراك فيها، لأنها أصبحت تقترب في رسومها من تلك الأندية المفتوحة في الفنادق والمنتجعات السياحية، تلك الأندية التي لا تصلح إلا لمن يستطيع أن يتكبد آلاف الدراهم للاستمتاع بمرافقها.

أما الحدائق العامة والشواطئ فقد أصبحت نتيجة تضخم عدد السكان مزدحمة لا تتسع للكثيرين الذين لا يجد الواحد منهم أحياناً موطئ قدم له أو موقفاً لمركبته. وأصبحت المراكز التجارية والسينما هي المتنفس الوحيد للأسرة وأفرادها رغم الصخب والازدحام، حيث يشعر الإنسان بعد خروجه منها أنه بحاجة إلى نشاط يعيده إلى حالة الهدوء التي كان عليها.

هذا بالإضافة إلى غياب أمور أخرى تفتقر أحياؤنا السكنية لها، كالخدمات الرياضية والاجتماعية والصحية التي لابد منها، وغيابها يتسبب في اعتمادنا على وسائل المواصلات، وقتل هوايات الكثيرين ورغبتهم في ممارسة الرياضة، وابتعاد الأسر والأفراد عن التواصلً.

هذه الحالة التي باتت عليها معظم المناطق بحاجة لإعادة نظر من قبل المسؤولين عن تخطيط المدن الذين لابد وأن يضعوا في اعتبارهم بجانب إنشاء المنازل والبنايات حاجة السكان لأنشطة رياضية وترفيهية واجتماعية.

سمعنا عن مبادرات تهتم بخلق مجمعات سكنية متكاملة، وقد مرت السنون دون أن نرى شيئاً من تلك المبادرات على الواقع. ودون أن نجد نماذج ترد على تقارير الأمراض المزمنة أو تذمر الإنسان من الضغوطات الوظيفية.

فكيف لنا أن نقلل من الأمراض المزمنة والضغوطات طالما أننا نوجدها ولا نوجد مقابلها وسائل تخفف منها وتحمي صحة الإنسان؟ وكيف لنا أن نحقق التواصل اجتماعياً في الوقت الذي تغيب فيه أندية تساهم في ذلك؟ وكيف نشجع الأفراد على الرياضة في الوقت الذي نشكو فيه من قلة الأندية أو عدم مناسبة أسعاره للجميع؟

إن المدن الحديثة تهتم بالإنسان وباحتياجاته فتخطط المنطقة بناء على ذلك دون أن تكرس جهودها في إسمنت وطابوق كبتا على الأنفس وعرضاها لأمراض كان من الأجدى لو بقيت بعيدة عنهما.

maysaghadeer@yahoo.com