استباقاً لنتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، يقوم كل من باراك أوباما وجون ماكين بإعداد قائمته للتشكيل الحكومي على افتراض أنه سيكون هو الفائز بمنصب الرئيس الأميركي.. لا غبار في ذلك، لكن أليس من اللافت أن قائمة «الديمقراطي» أوباما تضم أسماء شخصيات تنتمي إلى «الحزب الجمهوري» المنافس وقائمة ماكين الجمهوري تضم أسماء ينتمي أصحابها إلى الحزب الديمقراطي الخصم.. فما معنى هذا؟!

لم ينشر أي من المرشحين المتنافسين بعد قائمة كاملة، ولكن وردت في الأخبار بعض الأسماء هناك أو هناك. من بين أصحاب هذه الأسماء «الجمهوري» روبرت جيتس الذي يشغل حالياً منصب وزير الدفاع في إدارة بوش الجمهورية، فهو مرشح الآن للمنصب نفسه في إدارة أوباما المفترضة، وللمنصب نفسه أيضاً هناك على قائمة أوباما مرشحان جمهوريان آخران: تشاك هاغل وريتشارد لوغار، وكلا مرشحي الرئاسة متوافقان على اسم وزير المالية في الإدارة المقبلة أياً تكون وهو «الجمهوري» الملياردير وليام بافت.

كولن باول وزير الخارجية السابق في إدارة بوش الجمهورية والذي خرج من الحزب الجمهوري قبل أقل من أسبوعين أصبح الآن مرشحاً لمنصب ما إذا فاز الحزب الديمقراطي في المنافسة الانتخابية، ولنعد إلى السؤال المطروح.. ماذا يعني هذا التشابه والتطابق، علماً بأن المفترض أن يكون الحزبان مشتبكين في حلبة صراع حامٍ؟

المعنى هو أن الحزبين هما في حقيقة الأمر حزب واحد، فليس بينهما حدود أيديولوجية فاصلة ولا فروق جوهرية بين ما يعرضان من برامج، وحتى كلمة حزب لا تنطبق عليهما تماماً، فليس لدى أي منهما لجنة مركزية أو مكتب سياسي يجتمعان بانتظام أو مؤتمر عام، والترشيح لمنصب رئيس الجمهورية تقرره «لوبيات» الشركات الكبرى الأميركية.

وأوباما وماكين ليسا استثناء لهذه القاعدة. ومهمة المرشح الفائز ـ أياً يكون ـ ستكون في كل الأحوال محصورة في توظيف مؤسسة السلطات لمصالح الشركات العظمى في مختلف القطاعات على حساب جمهرة دافعي الضرائب، ولذا فإن المرشحين المتنافسين في الانتخابات الرئاسية ليسا في حقيقة الأمر متنافسين.

وفي هذا الصدد يقول المفكر الأميركي المعاصر نعوم تشومسكي: «عبر توافق ضمني يقدّم الحزبان الكبيران على المنافسة الانتخابية لمنصب الرئاسة باعتبار أنها مسرحية سياسية يعرف فيها الممثلون أدوارهم فيلتزم كل منهم بالنص». على هذا النحو لا يتماثل أوباما مع ماكين فحسب، بل إن كليهما يتماثلان مع بوش.

opinion@albayan.ae