«سفينة الأمل»، التي دخلت ميناء غزة الصغير؛ كسرت قرارين إسرائيليين وحملت رسالتين. قرار إسرائيل بمنعها من الوصول إلى القطاع، تحدّاه المتضامنون الدوليون على متنها، من أطباء ونشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان ومعهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام، الايرلندية ماريد ماغواير؛ وبلغوا شاطئ القطاع.
وبإصرارهم، كسروا أيضاً، الحصار الطويل المضروب على غزة من البر والبحر. وتزداد أهمية هذا التمرد، على رمزيته، أنه يأتي كحلقة في تحرك دولي؛ أخذ يتحول إلى ظاهرة تزيد من تسليط الأضواء على عدوانية إسرائيل. فمن المتوقع وصول سفينة أخرى قريباً.
وقبل حوالي شهرين حصل نفس الكسر. سفينتان من المتضامنين والناشطين، وصلتا إلى القطاع، تحت عنوان «تدشين خط بحري رسمي، ينهي الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة». حظي يومها الاختراق، بتغطية إعلامية ملحوظة؛ تسببت بإرباك وانزعاج بالغين، في تل أبيب. فهي لا تطيق أن يأتيها حتى الغمز الخجول، من الغرب.
فكيف إذا كان في الأمر تضامن ميداني مع الشعب الفلسطيني؛ ومن جانب وجوه وشخصيات لا غبار على مصداقيتها؟ وما يزيد من ضيق إسرائيل، أن هذا المجيء النوعي إلى غزة، ينطوي ليس فقط على تعبيرات تضامنية؛ بل أيضاً على «رسالة دعم»، قابل للاستمرار والتنامي؛ وقادر على التأثير.
فالقادمون يأتون ومعهم بعض المساعدات، ولو الرمزية. كما يقضون عدة أيام أو أسايبع، بين سكان غزة، مع كل ما يرافق ذلك من أضواء وإعلان مواقف مساندة للفلسطينيين ومندّدة بالحصار الإسرائيلي وسياساته اللإنسانية. خاصة في هذه اللحظة بالذات، حيث تنفلت عدوانية الاحتلال على مداها في الأراضي الفلسطينية، مع بدء الحملة الانتخابية.
قطعان المستوطنين، يرفعون من تعدياتهم، في أكثر من مدينة ومنطقة. كما يقومون بمنع الفلسطينيين من قطاف محصول الزيتون. وفي حالات أخرى يسرقونه ويقطعون أشجاره أو يحرقونها؛ تحت نظر وسمع قوات الاحتلال وحمايتها؛ التي تقوم هي الأخرى بإغلاق بوابات الجدار العنصري، لعرقلة وصول الناس إلى أملاكهم.
صحيح أن دعم هذه السفن معنوي، لا يقاس بالكم والحجم. لكنه مفتوح على عدة جوانب إيجابية. منها أنه ينطوي، ولو ضمناً، على رسالة هامة، هي الأخرى، لكن موجهة هذه المرة إلى أهل القضية؛ عشية انعقاد مؤتمر حوارهم، الذي طال انتظاره، بعد أقل من أسبوعين؛ إذا سارت الأمور حسب المرسوم والمرغوب.
رسالة مفادها أنه لا يجوز وليس من المقبول، أن يتوالى التضامن والدعم للشعب الفلسطيني من الخارج؛ فيما يبقى الداخل على انقساماته الشديدة الأذى والضرر. رسالة لا نعتقد أن المؤتمرين قادرين على تجاهلها.
