شيع آلاف السوريين أمس شهداء الجريمة الأميركية الثمانية في بلدة السكرية الذين سفكت قذائف الحوامات الأميركية دماءهم دون أي ذنب ارتكبوه.

وكما أكدت وقائع العدوان الارهابي ان الشهداء هم عمال بناء يعيشون مع أسرهم في مزرعة البلدة على نهر الفرات التي تبعد ثمانية كيلومترات عن الحدود داخل الأراضي السورية.. ما يعني أن القوة الأميركية تقصّدت انتهاك الأراضي السورية بهدف ارتكاب الجريمة وترويع الآمنين.. ‏

ويبقى السؤال: لماذا هذا الارهاب الموصوف؟ ‏

يبدو أن العربدة الأميركية انفلتت من عقالها ولم تعد تكتفي بقتل مليون عراقي وتدمير العراق ونهبه، ولا بقتل آلاف الأفغانيين، ولا بجرائم غوانتانامو وأبو غريب وانتهاك حقوق الإنسان في أربعة أرجاء الأرض، وجعل أميركا دولة مكروهة من شعوب الأرض.. لتطلع علينا هذه المرة بجريمة حمقاء استهدفت أبناء بلدة السكرية السورية. ‏

هي سياسة كاوبوي لإدارة، سجلّها حافل بالجرائم والعدوان ونشر الفوضى وانتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان وسيادة الدول.. ‏

هي سياسة حمقاء لا تقيم أي وزن للشرائع والأعراف ولا تنتمي إلى الحضارة، و إلى شعار الديمقراطية الذي تدّعي تبنّيه بعد أن عانت منطقتنا العربية بشكل خاص من هذه السياسة المدمرة التي تطابقت تماماً مع أفكار الصهيونية ونزعات إسرائيل العدوانية وإرهابها المستمر ضد العرب. ‏

الغارة باختصار عمل إرهابي وعدوان سافر على سورية تتحمل مسؤوليته إدارة الرئيس بوش التي لم تعمل يوماً من أجل السلام والأمن ورفاهية الشعوب، بل عملت كل ما بوسعها لتكون مكروهة ولتغادر البيت الأبيض غير مأسوف عليها. ‏

وفي كل الأحوال لم تفاجئ الجريمة الجديدة لإدارة بوش أحداً، بعد هذا السجل الحافل بالجرائم والانتهاكات وسياسة الغطرسة، فهي جاءت في السياق العام لنهج هذه الإدارة العدواني ولتؤكد من جديد أنه لا يزال لدى هذه الإدارة المزيد من المصائب والكوارث والجرائم حتى في الأيام الأخيرة المتبقية لها. ‏

إن سورية التي تنشد السلام والصداقة مع الشعوب والعلاقات البناءة مع الدول، ترى في جريمة السكرية إساءة مقصودة لا يمكن تسويغها وإرهاباً متعمداً يفترض أن يلقى مساءلة دولية. ‏