المباحثات التي أجراها الرئيس مبارك مع الرئيس الفرنسي ساركوزي لها دلالات بالغة في المرحلة الراهنة‏,‏ التي يشهد فيها العالم أزمة مالية حادة تهدد بتباطؤ النمو في اقتصادات الدول الصناعية الرئيسية بخلاف الدول النامية‏.‏

الدلالة الاولي‏:‏ اهتمام الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الوزراء الايطالي بيرلسكوني بتوسيع مجموعة الثماني الصناعية‏,‏ وضم مصر الي الدول التي ستنضم حديثا الي المجموعة‏.‏ ومن المعروف ان هناك فكرة يتم تداولها حاليا في أروقة الدول الصناعية عقب الازمة المالية بدعوة الاقتصادات الصاعدة في النظام الدولي إلي الانضمام الي مجموعة الثماني بهدف المشاركة في المسئولية في مواجهة الازمة الحالية والازمات المقبلة‏,‏ من بين هذه الدول المكسيك والبرازيل والهند والصين وجنوب افريقيا‏.

‏ الاهتمام الفرنسي الإيطالي يعبر عن تقدير دولتين رئيسيتين في النظام المالي والاقتصادي العالمي لدور الرئيس مبارك شخصيا‏,‏ كزعيم يدعو لإشاعة السلام والاستقرار في هذه المنطقة من العالم‏,‏ بالاضافة الي التقدير الكبير لمكانة مصر وتجربتها الاقتصادية التي أثبتت نجاحا منقطع النظير في الاصلاح وهو ما ساعدها علي الصمود في مواجهة اضطرابات اسواق المال العالمية‏.‏

الدلالة الثانية‏:‏ انتهاء الزمن الذي استأثرت فيه بعض الدول في مركز النظام الاقتصادي العالمي بادارته لمصلحتها‏..‏ المعادلة حاليا تغيرت في إطار العولمة الفكرة الرئيسية الشائعة الان مشاركة الجميع في مسئولية مواجهة المخاطر التي تواجه البشرية مثل‏:‏ التغير المناخي وقضايا البيئة‏,‏ قضايا الامن والسلام‏,‏ مكافحة الارهاب والتطرف الديني‏.‏

الدلالة الثالثة‏:‏ إن مصر تتحرك الي الأمام في تفاعل مع المجتمع الدولي لمواجهة المشكلات التي تواجه البشرية‏..‏ لم تغرق في مشكلاتها المحلية‏,‏ وانما تنفتح علي العالم بأسره‏..‏ تعقد مؤتمرها السنوي للحزب الوطني الحاكم في نفس الوقت الذي تتابع جميع القضايا التي تشتبك مع مصالحها سواء علي مستوي الاقليم أو علي المستوي الدولي‏:‏ قضية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل‏,‏ قضايا السودان‏,‏ قضية العراق واستقرارها‏,‏ ولذلك بادرت بالاعلان علي لسان وزير خارجيتها خبر إعادة السفير المصري مرة أخري الي بغداد‏.‏

لقد شهدت العلاقات بين مصر وكل من ايطاليا وفرنسا أوج لحظاتها في عصر الرئيس مبارك‏..‏ اتسعت العلاقات وتشعبت‏..‏ زاد التبادل التجاري بين هذه الاطراف كلها‏..‏ حدث التنسيق مع الدولتين الاوروبيتين حول قضايا حوض البحرالمتوسط والسلام في الشرق الاوسط‏,‏ والمتوقع ان تزداد العلاقات قوة بين مصر وفرنسا بهدف خدمة المصالح المشتركة‏.‏