إعلان هيئات وشخصيات فلسطينية مستقلة في قطاع غزة عزمها إقامة خيمة للاعتصام السلمي لدعم الحوار الوطني الفلسطيني المرتقب في القاهرة، وللمطالبة بإنجاحه لإنهاء الانقسام الداخلي، تأكيد آخر على أن الشعب الفلسطيني يرفض ما يجري على الساحة الفلسطينية من مماحكات وانقسام واختلاف في الرأي بين مختلف الفصائل والقادة السياسيين، ما حاق بالقضية وأدخلها في حلقة مظلمة لفترة ليس بالقصيرة، توشك معالمها أن تنطمس، والشمس تعلن عن مغيب بعد سنوات من النضال الوطني الوحدوي والمنظم، والوقوف خلف راية واحدة وشعار واحد وهدف أوحد؛ تحرير الأرض من براثن الاحتلال، واسترجاع الحق المسلوب بالعمل المقاوم وبكل الطرق المشروعة التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية ذات الصلة، ولا ريب أن هذه الكوكبة من الهيئات والشخصيات الفلسطينية تسعى من خلال إطلاق سلسلة من الفعاليات الجماهيرية لمساندة المتحاورين في القاهرة، وإعطائهم الدعم الوطني والشعبي الكامل للوصول إلى اتفاق حقيقي يعيد اللحمة إلى الوطن بجناحيه؛ الضفة الغربية وقطاع غزة، آملين أن تشرق الشمس من جديد على قضيتهم التي غيبها التناحر الذي لن يفضي إلا إلى هلاك المقدرات والحياة وضياع الحقوق معًا.

ولعل دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لحضور اجتماعات الحوار الوطني الشامل التي ستعقد في القاهرة بين 9ـ 11 من نوفمبر المقبل، وفق ما أعلنت الرئاسة الفلسطينية، هي خطوة مهمة من المؤكد أنها ستعطي الحوار دفعة كبيرة للأمام، نظرًا لما يمثله من ثقل سياسي كونه رئيس كل الفلسطينيين وزعيم أكبر فصيل فلسطيني وهو حركة فتح، ومن شأن ذلك أيضًا أن يعزز الحظوظ المبتغاة من الحوار ويعضد الدور المصري الراعي له، وسيكون أحد عوامل بناء الثقة.

وفي الحقيقة أن الرئيس الفلسطيني في هذه الآونة التي تشهد فيها عملية السلام توقفًا إسرائيليًّا مصطنعًا على مسار التفاوض ومقصودًا، بحاجة ماسة إلى دعم كل الفصائل وجميع فئات الشعب الفلسطيني ليتمكن من السير بخطى واثقة نحو استرداد حقوق شعبه بالوسائل المتاحة، باعتباره الممثل الرسمي له في المحافل الدولية، بدلاً من الحالة الراهنة التي يظهر فيها عباس وكأنه يمشي على أشواك ومكتوف الأيدي، وهنا يستوجب من الممثلين للشعب الفلسطيني في حوار القاهرة الانتصار على الذات وتغليب الجانب الوطني والمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى لمِّ الشمل وتقوية البيت الفلسطيني من الداخل لمقاومة كل محاولات عدوهم المتربص بهم ليجعل سقف بيتهم يخر عليهم من فوقهم، ليحولهم أشتاتًا. وفي إطار الحوار من المهم أن يتنادى الصادقون ويقدموا دعمهم الحقيقي الفاعل والمؤدي إلى رؤية ضوء في نهاية النفق بين الفصائل الفلسطينية المنقسمة، وليس الدعم القائم على الكلام الشبيه بالفقاعات والوعود الجوفاء.

على الجانب الآخر إن نجاح سفينة الأمل التي تحمل متضامنين مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، في الوصول إلى شواطئ القطاع، هو نجاح نحو خرق الحصار الظالم ونصر جديد يضاف إلى نجاح سفينتي كسر الحصار اللتين وصلتا شواطئ غزة في الـ23 من أغسطس الماضي، وينم عن عدم يأس لدى الشعب الفلسطيني، محاولاً نقل معاناته إلى شعوب العالم، إلا أن أيضًا نجاح الحوار الوطني الفلسطيني ـ الفلسطيني هو العامل الأساسي والأول لفك الحصار، وهذا ما يجب أن يضعه المتحاورون في اعتبارهم.