ما أتته الولايات المتحدة الأمريكية من اعتداء غاشم على سوريا (الحدود السورية ـ العراقية) منذ يومين، يؤكد وصف بعض الخبراء والباحثين في مجال العلوم السياسية، بأن «أمريكا» هي دولة مارقة «Un Etat voyou».وقوة بمثل هذا الوصف، لا تستحي من أفعالها المشينة، ولا تعتذر على غدرها وقتلها بشرا آمنين من بينهم وفي الاعتداء الأخير على منطقة «أبوكمال»، كانت هناك عائلة بأسرها، صفت القوات الجوية الأمريكية أفرادها الثمانية.
إن عملية الإنزالالتي قامت بها القوات الأمريكية المحتلة للعراق، على الأراضي السورية الحدودية، تحمل كل مواصفات جريمة الحرب وجريمة الاحتلال. واعتراف واشنطن بما فعلته يهمنا هنا اكثر من تبريرها للفعلة، على اعتبار أن هذه القوة الإمبريالية العسكرية، أرقت المنطقة المشرقية والخليجية العربية، إضافة إلى احتلالها لأفغانستان التي تقع على ظهراني الأمة العربية وتخومها وأن عملية مثل التي نفذتها على الأراضي السورية، تأتي متجانسة مع أهداف أمريكا في المنطقة العربية الدولة المارقة بإدارتها الحربية المتخلية أبت إلا أن تبصم بالدم والقتل، جسد هذه الأمة، في سوريا، وكأن احتلالها للعراق، وصفقات أسلحة الدمار التي تمنحها لإسرائيل كي تقتل شعب فلسطين وتغتال زعاماته الممانعة للاحتلال الصهيوني، لم تكفها.
ما أتته الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا يقاس عليه المثل القائل: «إن لم تستح فافعل ما شئت» والولايات المتحدة الأمريكية عوّدتنا على عدم الاستحياء ولا الخوف، لأنها الأقوى عسكريا وسياسيا ولا تستطيع قوة واحدة في العالم أن تمنعها عن غيّها، بعد أن سلّم لها الغرب كل مقاليد القيادة.فهذه الدولة، أبرزت منذ عشرية من الزمن، جانبها المسيء للإنسانية، فأثارت حروبا هنا وهناك، وأعادت التجربة المريرة التي عانت من ويلاتها شعوب عدة، ونقصد الاستعمار والاحتلال، وحكم الناس بالعساكر والحديد والنار.
الولايات المتحدة الأمريكية، لم تبرز خلال تجربة العولمة، سوى الجانب المظلم في هذه التجربة أي غطرسة القوة، ومنطق العجرفة.هذه العملية الجديدة على الأراضي السورية، والتي قامت بمثلها القوات الأمريكية في مرة سابقة سنة 2005، جاءت مكررة وبأسباب واهية، ولأن واشنطن لم تجد الصدّ ولا الردّ الصارم من أي هيكل أممي كان أم إقليمي.
فلو وقف العرب في 2005 إبان العدوان الأول الذي كان أيضا في شكل إنزال جوي أمريكي، على الأراضي الحدودية في سوريا (أبوكمال)، وقفة واحدة رافضين ومندّدين ومتخذين إجراءات ولو في حدها الأدنى، ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي تزخر منطقتنا بمصالحها، لكان الأمر مختلفا اليوم ولفكرت واشنطن ألف مرة قبل أن تقوم بعملية الإنزال وتعتدي على البشر وعلى القانون قتلا واغتيالا.
لكن العرب، سبق لهم وأن بصموا صكّا على بياض، ومنحوه لواشنطن، فكان احتلال العراق الذي تمّ في صمت عربي فيه تواطؤ، بداية القصة.والانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب، لا بد وأن يعرف الأمريكيون أن صورة بلدهم، ستبقى قاتمة في عيون العرب، إلى أبد الآبدين، ما لم تعر الإدارة الجديدة القادمة، اهتماما لإرادة العرب شعوبا وليس قيادات.
