يطالب الجميع بلا استثناء في مختلف الإمارات الجهات المسؤولة سواء كانت هيئات أو بلديات بتوفير أفضل الخدمات للأحياء السكنية، وبالحفاظ على خصوصيتها لاسيما بعد انتقال العزاب لمنازل يؤجرها الملاك لهم ولبعض العائلات الأجنبية، التي قد تسكن في غرفة واحدة كي لا تتحمل قيمة استئجار منزل أو شقة لا طاقة لها بدفع قيمة إيجارها، بعد تضخم أسعار الإيجارات الذي تشهده الدولة.

ومع تأييدنا لهذه المطالبات التي تسعى للحفاظ على حق العائلات والأفراد في السكن في أحياء تتوافر فيها الخدمات اللازمة، ومع تأييدنا لحق الجميع في خصوصية تتنافى مع وجود العزاب في تجمعات مثيرة للقلق، ومع تأييدنا لمنع التجمعات السكنية داخل السكن الواحد حرصا على إجراءات الأمن والسلامة التي قد تذهب بها هذه المظاهر السكنية، إلا اننا نتساءل عن البدائل السكنية المتاحة للعزاب وللعائلات محدودة الدخل التي لم يعد اغلبها قادرا على تحمل تكاليف الإيجارات. فالأمر الذي لا يخفى على اي منا ان الدولة استقطبت اعدادا غفيرة من العمالة ومن صغار الموظفين الذين لم تعد رواتبهم قادرة على الإيفاء بقيمة الإيجارات.

وفي الوقت نفسه لم تتح المؤسسات والشركات العقارية وملاك العقار وسط هذا التضخم مساكن تتناسب مع هذه الفئات رغم النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة، والأكثر اننا كمجتمع أسلمناهم لخيارات صعبة بالنسبة لهم ولجهات عملهم، فإما السكن المشترك الذي يفقد الأحياء التي تقطن فيها العائلات خصوصيتها، والذي يفتقر في معظم الأحيان لمتطلبات الأمن والسلامة، أو البحث عن مسكن بقيمة إيجارية تتناسب ومستوى دخولهم، وكلا الخيارين أمرّ من الآخر.

هناك مثل شهير يقول: «اذا أردت ان تطاع فاطلب المستطاع». الأمر الذي يعني ان الجهات المسؤولة في الدولة معنية بتوفير مساكن تتناسب مع مستوى دخل الفئات التي تستفيد من الوضع السكني المخالف، أو عليها ان تدفع على الأقل في اتجاه بناء وتوفير هذا النوع من المساكن التي ان تم إخراج العزاب والعائلات منها تسببنا في أزمة لها من جانب، وأزمة أخرى تتسبب فيها لجهات عملهم التي ستعاني من انعكاس الأوضاع النفسية والاجتماعية على أداء وإنتاج من لا يملكون حولا ولا قوة وسط ارتفاع أسعار الإيجارات التي يشكو منها أصحاب الدخول المرتفعة، فما بالنا بمن يقل دخلهم عن ذلك بكثير؟ وذلك كله كفيل بالحفاظ على خصوصية الأحياء السكنية من فوضى يحدثها العزاب، ومن تكدس الأسر في مساكن تفتقر للأمن والسلامة.

الإمارات لم تعان في السابق من مسائل تنتزع خصوصية الأحياء السكانية. ولم يكن العزاب أو الأسر محدودة الدخل يواجهون مشكلة في الحصول على مساكن تتناسب مع مصادر دخلهم ومستوى معيشتهم، لكن التغيير الذي طرأ على الدولة وما تبعه من تغير اقتصادي ساهم في ارتفاع قيمة الإيجارات أضعافاً مضاعفة في غضون سنوات ربما لم تمكن المسؤولين عن العقار وملاكه من اتخاذ خطوات تتلاءم مع هذا الوضع الجديد.

بل ان النهضة العمرانية والاقتصادية التي أصبحت عامل جذب للكثيرين جعلت بعض ملاك العقار ينشدون تحقيق أكبر قدر من الأرباح على حساب المستفيدين من الإيجار، والنتيجة تمثلت فيما نرفضه كأفراد وعائلات نحرص على خصوصيتنا في مجتمعنا، وكمؤسسات تسعى لتحقيق ذلك، الأمر الذي يستلزم بالفعل إيجاد بدائل سكنية مناسبة لمن نطالب برحيلهم أو إقامتهم بشكل أفضل في الأحياء السكنية.

maysaghadeer@yahoo.com