أيتها الحرب المزعومة تحت غطاء ما يسمى بالإرهاب ضد البلاد العربية والإسلامية.. كم من الجرائم الإرهابية ترتكب باسمك وتحت غطائك المهلهل؟!

والعدوان الإرهابي الصهيو-أميركي لم يعد غريبا على العرب لكن الأغرب أن يكثر «الرايح من الفضايح».. و الأشد غرابة أن يبرره بعض المنتسبين للعرب بعقليات تابعة مهزومة لقوات الاحتلال الأميركية المأزومة، ولآليات السوق الأميركية المأزمة، سواء بثمن مقبوض في سوق التبعية الإعلامية، أو شفاء لحقد مكبوت في في سوق التبعية السياسية..

فكم من العمليات العدوانية والجرائم الإرهابية اللا إنسانية التي ارتكبتها القوات الأميركية المعتدية و الغازية بأسلوب «إرهاب الدولة» على «أمن وسيادة الدول» بحجة محاربة «إرهاب الأفراد» المقاومين للاحتلال الأميركي سواء في أفغانستان أو باكستان أو العراق، وكم من العمليات العدوانية والجرائم الإرهابية اللاإنسانية التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بأسلوب «إرهاب الدولة» ضد المواطنين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين بل والمصريين، بذرائع منع وقوع «عمليات إرهابية» من رجال المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني..؟!

والعدوان الإرهابي الأميركي على سوريا وبالتحديد على عمال بناء فقراء في قرية البوكمال، لا يمكن أن يقنع طفلا عربيا أو أميركيا، بأنها غارة أميركية على قاعدة إرهابية خفية في سوريا، لأنها في حد ذاتها ترسي أوضح قاعدة إرهابية أميركية في قواعد العلاقات الدولية..

ولا يمكن أن ينقذ إدارة بوش المتداعية من الهزائم والكوارث والأزمات التي أغرقت نفسها بنفسها فيها، ولا يمكن أن تنجح في ضخ بعض الدماء في وجهها الذي طغت صفرته مع الخوف من شبح الإفلاس الأميركي الشامل الأخلاقي والمالي والسياسي والعسكري في غياب أي حمرة للخجل!

العدوان الإرهابي الأميركي على سوريا خسر مرتين.. الأولى بمضاعفة التعاطف الشعبي العربي والإسلامي والعالمي مع سوريا، والثانية بتمزيق الصورة الأميركية أكثر وأكثر، بدلاً من محاولة ترميمها برسالة قوة على طريقة الكاوبوي، في عملية إجرامية عابرة للحدود الإنسانية والدولية تحت غطاء مثقوب لما يسمى كذبا بـ «الحرب على الإرهاب»!

وعلينا أن نختار بين موقفين.. إما أن نلغي عقولنا أو نبيعها للمحتل ونصدق الرواية الساذجة الأميركية أو نبرر الكذب والعدوان الأميركي بلا ثمن نكاية في سوريا العربية كما فعلت بعض الأصوات «العربية» ونصدق أن الشهداء الأبرياء العامل السوري داوود محمد العبدالله وأولاده فيصل وإبراهيم وعليان وسليمان وجاره أحمد خليفة وعلي عباس الحسن وزوجته.. هم قاعدة للقاعدة؟!

وإما أن نستعيد وعينا بحقيقة الاستهداف العدواني الأميركي لكل المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج وليس على العراق أو سوريا فقط، والإسلامية من المحيط إلى المحيط وليس على أفغانستان أو باكستان أو إيران فقط.. وبحقيقة الأطماع العدوانية الصهيونية «من الفرات العراقي والسوري إلى النيل المصري والسوداني»..

وندرك أن هذا الاستهداف للجميع لا يفرق بين حليف وخصم، ولا بين معتدل ومتشدد، ولا بين مقاوم شريف وإرهابي مجرم، ونستيقظ من الغيبوبة ونتحرر من الخوف غير المبرر ونكف عن المداهنة و المغالطة والمكايدة..

ونقر كحكومات عربية في إطار الجامعة العربية و كحكومات إسلامية في إطار المؤتمر الإسلامي، أن تبريرنا للعدوان الأميركي على العراق وسماحنا باستمراره، هو ما سمح للإرهاب الإسرائيلي ثم الأميركي أن يعتدي على سوريا ونقف أمام مسؤوليتنا العربية والإسلامية في دفع العدوان ونصرة المعتدى عليه.

mamdoh77t@hotmail.com