كيف تتأثر الدول المجاورة للعراق سلباً إذا تحولت الأرض العراقية إلى قاعدة عسكرية عملاقة تملكها الولايات المتحدة بموجب الاتفاقية الأمنية التي تعتزم واشنطن فرضها على بغداد بشروط أميركية؟

لا نحتاج كثيراً للانتظار إلى حين بروز الواقع الذي سوف يفرزه تطبيق الاتفاقية. فالهجوم الذي شنته طائرات مروحية أميركية في وضح النهار على بلدة سورية كان بمثابة «بروفة» لما سيكون عليه الحال. فقد تولت القيادة العسكرية الأميركية في العراق تخطيط وتنفيذ الهجوم بينما أخذت الحكومة العراقية على عاتقها مسؤولية تبريره بالباطل رغم أن الأميركيين تصرفوا من دون علمها.. فضلاً عن استئذانها أو استشارتها.

هناك ثلاث دول في الجوار الجغرافي ـ سوريا وإيران وتركيا ـ ستكون مستهدفة أميركياً في صميم أمنها القومي بعد أن تضمن الولايات المتحدة بقاء وجودها العسكري الاحتلالي في العراق في مرحلة ما بعد تطبيق الاتفاقية الأمنية التي ستجعل من حكومة عراقية مجرد ظل.

بالنسبة لسوريا، هناك اتهام أميركي جاهز يصلح للاستخدام المتجدِّد على مدى الفصول الأربعة، وهو أن النظام الحاكم يسمح باستخدام الأراضي السورية لتهريب مقاتلين يعبرون الحدود إلى العراق. وعلى هذا النحو فإنه اتهام يخوِّل للقوات الأميركية في العراق شنِّ هجوم مباشر على سوريا أو تدبير عمليات تخريبية تستهدف الأمن الداخلي السوري وذلك في السياق المستديم للضغوط السياسية التي تفرضها واشنطن على دمشق من حين لآخر انطلاقاً من ثوابت الأجندة الإسرائيلية.

وسيكون متاحاً للولايات المتحدة أيضاً تدبير عمليات تخريبية سرية مماثلة على إيران لزعزعة الأمن الداخلي الإيراني. بالإضافة إلى ذلك فإن من المؤكد أن تكون القاعدة الأميركية العملاقة في الأراضي العراقية مقراً رئيسياً لأغراض التجسس الاستخباراتي ضد إيران. وليس من المستبعد أن تستخدم هذه الغايات قوات «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة المقيمة في معسكرات داخل العراق.

من الأهداف العظمى للوجود الاحتلالي الأميركي في العراق توفير حماية قوية لمنطقة الحكم الذاتي في الشمال العراقي في إطار تشجيع النزعة الاستقلالية للأقلية الكردية، هذا بالضبط ما تخشاه تركيا باعتبار أن قيام كيان استقلالي في كردستان العراق حتى على هيئة حكم ذاتي محدود سوف يغذي النزعة الانفصالية لدى الأقلية الكردية داخل تركيا. إذا طبقت الاتفاقية الأمنية سوف ينشأ وضع جديد في العراق. لكن الوضع الجديد قد يؤدي بدوره إلى قيام تحالف أمني بين دول الجوار الجغرافي الثلاث.

opinion@albayan.ae