على الرغم من التقدم الهائل الذي تشهده الدولة في المجال الإلكتروني والاعتماد عليه في مختلف مناحي الحياة، فإنها لا تزال متأخرة في تخصيص شبكة إلكترونية ضخمة تكون واجهتها الإعلامية ترد على مزاعم وتصريحات مغرضة ومسيئة تصدر من البعض هنا وهناك، وتوضح وجهة نظرها حيال الكثير من القضايا والأحداث الساخنة على الساحة.

فالملاحظ أن هذا الدور المهم الذي من المفترض أن تقوم به صحافة إلكترونية متخصصة في التوضيح والرد والدفاع، يقوم به مواطنون هواة عبر المواقع الإلكترونية التي أنشأوها بمبادرات ذاتية وتمويل شخصي وجهد تطوعي يبذلونه خدمة للوطن وقضايا المواطنين، بعيدا عن الإسفاف والوقوع في المحظور.

وأكثر من ذلك، فالمتتبع لهم يمكنه ملاحظة قدر الوعي ليس في الطرح والنقاش فقط، بل في الاهتمام بكل ما يكتب عن الإمارات وما يثار حول القضايا في الصحف في الخارج والمواقف الالكترونية، ويتولون من منطلق الواجب والوطنية مهمة الرد وتوضيح الحقائق الغائبة أو التي يصر البعض على تغييبها، بشكل ربما لا تتطرق إليه صحفنا اليومية، كما حدث مؤخرا على خلفية تصريحات ومغالطات أحد المسؤولين العرب في صحيفة عربية، كان أعضاء وعضوات المنتديات والمواقع الالكترونية أكثر فاعلية في الرد على تصريحاته وأبدوا استياء على ما بدر منه حتى جاء التصحيح.

لكن ما ينقص هذه المواقع الالكترونية في سعيها لأداء أدوار أكثر هو قلة بل انعدام الدعم المادي والقوة المعنوية التي تحتاجها لأن تكون أكثر فاعلية وأشد تأثيرا في توصيل الرأي العام، ونقل نبض الشارع الإماراتي إلى الخارج عبر وسيلة سريعة وسهلة تصل إلى الملايين بكبسة زر، تكون الصوت الأصدق وتعكس الصورة بكل أبعادها من غير زيف أو تحريف، تمنح مساحة شاسعة لحرية الرأي والتعبير بكل صدق وشفافية ـ وتكون البديل لما تعجز الصحف اليومية عن تقديمه.

لقد أصبحت الحاجة ماسة لأن يكون للمواطن صوت مسموع لا تقطعه أدوات القطع فلا رقابة تحدد الأصوات المسموح لها بالظهور على الهواء في البرامج المباشرة في الإذاعات، وما يتم كتمها وتكمم أفواه أصحابها خلف كواليس عمل تكشف أنصاف الحقائق وما يريد لها البعض أن تظهر حفاظا على مكاسب ومصالح خاصة بالقدر الذي يسمح بالتمديد على الكراسي، فإن طالت فخير وبركة وإلا فلا مساس في القريب العاجل بما بين يديه.

خاصة مع حالة عدم الرضا التي يشعر بها البعض تجاه الإعلام المحلي وما يقدمه له، ولا يردد سوى نغمات حول حدود الحرية المسموح بها، وحول عدم اهتمام العاملين في المؤسسات الإعلامية مسموعة كانت أم مرئية أم مقروءة بهموم المواطنين وقضايا الوطن واهتمامها بأمور ثانوية أقل أهمية، ومع عدم صحة كل ما يثار حول ذلك، إلا أن الصورة أيضاً ليست وردية وللمواطنين عذرهم ومبرراتهم فيما يقولون.

fadheela@albayan.ae