تمر علينا الذكرى الرابعة لانتقال المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الرفيق الأعلى، ونحن نشعر بالافتقاد لغياب تلك القامة السياسية العالمية العالية والقيمة الإنسانية الوطنية الغالية التي ظلت بوقفاتها الأبوية الكريمة بالنسبة لشعوب هذه المنطقة العربية والإسلامية مصدر إلهام لكل ما هو أصيل ..خصوصا هنا في الإمارات العربية التى وحدها ورسم بفكره التوحيدي طريق خطاها ونهضتها وازدهارها لصالح أبنائها.
وفى الخليج العربي الذي جمعه على التعاون على خير شعبه الواحد، وفى الأمة العربية والإسلامية الواحدة الذي بقيت مواقفه المشهودة سندا ودفاعا عن قضاياها المشروعة تاريخية، وبقيت فيها شواهده الكريمة نصبا تذكاريا تحمل اسمه الخالد، فليس فيها بلد شقيق لم تمتد إليه أيادي زايد البيضاء تحمل الخير والنماء.
وإذا كان عطاء زايد وإنجازاته الكبرى على أرض أبوظبي قبل الاتحاد، وانجازاته وعطاءاته على امتداد الإمارات السبع بعد الاتحاد، في جميع الميادين العمرانية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية، أكبر من قدرة أي بحث على رصدها.. فلقد بقيت المدارس والمزارع والمستشفيات والجامعات والمساكن والحدائق والمصانع والمساجد والطرق وآبار المياه شواهد ثابتة وباقية تذكرنا على مر الأيام بمشاهد متتابعة على مدى السنوات السبع والثلاثين من عمر الاتحاد.
إلا أن ثبات مسيرة الاتحاد تشير إلى أن دولة الاتحاد تبقى أبرز الشواهد ويبقى يوم إعلانها ورفع علمها هو أروع المشاهد على المستوى الوطني.
لكن شريط المشاهد التاريخية الرائعة لزايد الخير لم يحمل فقط تسجيلاً لمواقفه وانجازاته تجاه شعبه ووطنه.. بل حمل أيضاً مشاهد عديدة لمواقفه، ومبادراته الخيرة على المستوى الإقليمي وتأثيره المباشر في تشكيل الملامح الجديدة لهذه المنطقة لصالح شعبها، فلقد كان زايد (رحمه الله) مصدر ضوء متزايد على صورة المشهد الخليجي حينما سادتها الظلال في كل المواقف العصيبة التي واجهتها في حقبة السبعينات بعد إعلان الاتحاد وما تلاها.. وكان زايد في كل تلك الأحداث هو القائد الحكيم الداعي إلى العقل وإلى إطفاء النيران وإلى الحوار وقاد سفينة الإمارات وسط الأنواء والأعاصير كربان ماهر.
بسياسة متوازنة ورؤية ثاقبة تتخذ المواقف وتطلق المبادرات لحل المنازعات وتصفية الخلافات وتذكر الجميع بالمبادئ والمثل العليا وتدعو الجميع إلى الموقف الصحيح في الوقت الصحيح. ويبقى بين هذا كله مشهد من أروع مشاهده على المستوى الإقليمي وهو رئاسته لأول قمة خليجية عربية في أبوظبي في العام 1981 لإعلان تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليبقى بعد ذلك شاهداً بارزاً على حكمة زايد و تجسيداً لفكره الوحدوي.. وتواصلت مسيرة زايد الخيرة من الوطنية والإقليمية إلى القومية ترجمة لنهجه الاتحادي دعماً لأشقائه ونصرة للقضايا العربية العادلة.
إن تاريخ زايد ومبادراته المشهودة ومواقفه الأصيلة ستبقى في ذاكرة الأمة العربية في أبرز الصفحات، وستبقى إنجازاته ومشروعات الخير التي شيدها لدعم الأشقاء العرب شواهد حية تذكر بأياديه البيضاء، وبقلبه الذي اتسع لأمته كلها وليس لوطنه فقط إيماناً بأن المصير العربي واحد والمستقبل العربي واحد والشعب العربي واحد.
ومثلما كان زايد في قلب كل مشهد وطني أو قومي.. كان زايد أيضاً في بؤرة ارتكاز كل صورة مضيئة على مستوى الأمة الإسلامية.. وفي قلب كل حدث على مستوى العالم كله.
لقد انتقل زايد الخير بإمارات الخير إلى كل قضية عربية وإسلامية وإنسانية فانتقلت إلى زايد الإمارات محبة كل شعوب أمته وكل مشاعر الاحترام من عالمنا كله.