شجب " الاعتداء" الأميركي على موقع محتمل للقاعدة داخل سوريا، لن يمنعهم من تكراره، وإنما موقف سوري صريح بقطع العلاقة مع القاعدة ومن لف لفها.
قبل الغارة الأميركية الأولى من نوعها في داخل سوريا، كانت السيارات المفخخة في دمشق، والمواجهات بين متطرفين في شوارعها مع الأمن السوري، كل ذلك جزء من تكلفة استخدام القاعدة كسلاح يحمي به النظام السوري نفسه مما يعتقده رياح التغيير المقبلة والتي تهب عنيفة حادة من العراق، واقتصاداً نامياً من الأردن، وحريات من لبنان.
إذن، ستزن دمشق اختياراتها، هل يستحق سلاح القاعدة التكلفة الواجب دفعها؟، خاصة أن الأمريكيين رموا بثقلهم في كفة ميزان التكلفة، أم إن التعجيل بالمصالحة مع إسرائيل هو السلاح الآمن لحماية النظام؟
ماذا عن الشعب السوري نفسه؟ والمحيط العربي الطبيعي الحاضن لسوريا قلب العروبة؟ لم لا يكونون اختيارا آخرن للنظام؟
الغارة الأميركية لن تكون الأولى، وقدمت الإدارة الحالية خدمة للولاية القادمة، إذ كسرت التابو، وبالتالي ستتكرر للأسف، طالما أن انتحاريا أجنبيا يفجر نفسه في العراق، وحتى لو لم يكن قد دخله عبر سوريا، فسابقة السماح له بالمرور المؤكدة، والغارة المؤكدة، والعجز المؤكد عن صدها والرد عليه هو الذي يؤكد احتمال تكرارها.
وبالتالي سينشأ واقع جديد في داخل سوريا، سيكون الأميركي ضاغطا آخرابجوار ضغط استحقاقات المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وضغوط الاقتصاد، وضعف الناتج القومي، والجمود السياسي المحلي ما سيحرك الصورة السورية بشكل أسرع وفي تفاصيل أكثر.
عربياً، سيغضب هذا العدوان الشارع ، ويعمق تأزيم الوضع في المنطقة، ولكن لعل أمريكيا في واشنطن يصفه أنه إضافة جديدة على مشروع الفوضى الخلاقة والتي سوف تستمر كأداة للتغيير في المنطقة، طالما أن البعض مصر على ألا يرى الثغرات التي يتركها خلفه في سور العرب وهو يمارس ما يعتقده سياسة واستراتيجية. وسوف يستخدمها الرئيس الأمريكي القادم، برعونة وحماقة إن كان ماكين الجمهوري، ولطف ودهاء إن كان أوباما الديموقراطي.
إذن، الحل هو في الكف عن اللعب مع القاعدة، والتعاون مع الحكومة العراقية، ففي ذلك التعجيل بإخراج الأمريكيين من العراق.
