ثقافة أي شعب من الشعوب هي محصلة القيم والمعارف والاتجاهات.. تنبع من مجموعة قيمه الأساسية التي تبدع أفكاره الإنسانية وتصنع سلوكياته الحياتية، وتحدد طبيعة علاقته بذاته وبالآخر، وباختلاف القيم تختلف الثقافات والأفكار والفلسفات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية اختلافا قد يتصادم أو يتناقض أو يتعايش، لذلك ظل عالمنا عبر مراحله التاريخية المختلفة حافل باختلاف الثقافات باختلاف المنابع وبالتالي اختلاف التوجهات من مجتمع إلى مجتمع ومن حضارة إلى حضارة..
وفى النهاية هناك ثقافة صحيحة تمنع الأزمات وهناك ثقافة مريضة تصنع الأزمات.. لكن الكارثة الحقيقية تقع مع قيادة الثقافة المريضة للعالم وسعيها لعولمته!
الثقافة المريضة بأعراض الظلم والاستعلاء والعدوان والأنانية والطمع والاستغلال والكذب لتحقيق مصلحة فرد على حساب فرد أو طبقة على حساب طبقة أو حزب على حساب حزب، أو عرق على حساب عرق، أو دولة على حساب دولة.. هي الثقافة التي لا تربط بين المصالح المشروعة والمبادئ المشروعة..
وهى التي تنتهج مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» فلا تربط بين شرف الغاية وشرف الوسيلة، فلا تأبه بظلم الغير لتحقيق المصلحة، ولا بخداع الغير لتحقيق.. والثقافة الأيديولوجية العرقية أو المذهبية المتعصبة والأنانية المستعلية المريضة هي التي سببت وتسبب للعالم الحروب والكوارث والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي هي في جوهرها أزمة ثقافية.
وما الحروب الصليبية، أو الغزوات الأوروبية الاستعمارية، أو الدعوات النازية والفاشية، أو الشيوعية غير الديمقراطية والرأسمالية غير الإنسانية، أو الحروب العدوانية الأميركية خصوصا على البلاد العربية والإسلامية، وأخيرا ما الأزمة المالية الأميركية بآثارها المرضية المعدية للمخالطين والتابعين في العالم بحسب درجات القرب أو البعد عن مصدر المرض الأصلي إلا نماذج لثقافات مريضة بقيم وفلسفات وسلوكيات مريضة!
في ثقافتنا العربية الإسلامية قيم سماوية عليا تبلور القيم التي لا تلهم بالحلول العلاجية في مواجهة الأزمات فقط،بل تصنع العلاقات والظروف الوقائية التي تمنع نشأة الأزمات من الأصل، وتصيغ العلاقات بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والأوطان وفق قواعد وضوابط إنسانية ورحيمة وعادلة، لكننا في صياغة حياتنا وسياساتنا واقتصادنا ومجتمعنا قد ندرك صحتها أحيانا لكننا غالبا لا نطبقها ولا نحيلها إلى أفكار وفلسفات وسلوكيات بالفصل بين قيم ديننا وأسلوب حياتنا، وبين مبادئنا ومصالحنا، وبين وسائلنا وغاياتنا، وهذا سر عجزنا عن التأثير في غيرنا وبالتالي سر قابليتنا للتأثر بغيرنا، وسر تخلفنا وضعفنا وتبعيتنا.
وفى ثقافتنا الإنسانية المستلهمة من قيمنا الروحية هناك قاعدة ذهبية تقول «لا أمان لمن لا أمانة له، ولا أمانة لمن لا إيمان له»، وأخرى تقول «إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحيي ديناً»، وقاعدة تقول «حينما تنجح في التأثير على نفسك، تنجح في التأثير على الآخرين».. وقاعدة تقول.. «إذا أردت أن يحترمك الناس، فاحترم نفسك أولاً»..
وأخرى تقول «أنت حر ما لم تضر» وقاعدة تقول «أحب لأخيك ما تحبه لنفسك وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به»، وأخرى تقول «ليس من الحكمة أن تتوقع حل مشاكلك من عدوك، ومن الجنون أن تطلب العون من عدوك»، وقاعدة أخرى تقول «ماحك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك».
القواعد الذهبية كثيرة، والأهم أن نؤمن ونعلم ونعمل.