الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع الذي عقده أمس وزراء المالية والاقتصاد ومحافظو البنوك المركزية لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ستعيد الثقة للنظام المالي وتعاملات البورصات بالمنطقة وتضمن سلامة القطاع المالي والمصرفي وتوفر الضمانات الضرورية لإنعاش المعاملات المالية بين المصارف والبنوك بالمنطقة من أجل منع المخاوف التي قد تمنع البنوك من منح القروض واستعادة الثقة بسوق الاقراض والأسواق المالية بالمنطقة التي بدأت تفقد بعض مكاسبها بسبب هذه الأزمة.

لقد برهنت دول مجلس التعاون كما أكد سعادة وزير المالية والاقتصاد أنها تملك أفضل الأنظمة الرقابية في العالم وان الإجراءات التي اتخذتها مجتمعة ومنفردة قد أكدت أن الأوضاع الاقتصادية المحلية كانت جيدة وان دول المنطقة تستطيع التعامل مع الآثار المحتملة للأزمة المالية العالمية عبر التنسيق والتشاور ولذلك فإن المخاوف التي تبديها بعض الجهات بالمنطقة ليس لها مبرر باعتبار ان الأوضاع تحت السيطرة وأن حكومات المنطقة قادرة علي التعامل الجاد مع أي تطورات جديدة.

إن هذه الإجراءات تمثل موقفا خليجيا جماعيا لمواجهة الأزمة خاصة ان هناك ثقة كبيرة في استقرار القطاع المالي والاقتصادي بالخليج لما يتمتع به من متانة الأمر الذي يتوقع استمرار نمو اقتصاديات دول مجلس التعاون بمعدلات جيدة واستمرار مخصصات الانفاق علي المشاريع التنموية بهذه الدول إضافة الي تسارع وتيرة الدور الذي يمكن ان يلعبه القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.

من المؤكد أن دول مجلس التعاون قد اتخذت إجراءات رقابية مصرفية صارمة قللت من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت مختلف دول العالم وان هذه الإجراءات كان لها دورها الفعال في حماية النظام المصرفي الذي يتمتع بدرجة عالية من السيولة وكفاية رأس المال وان الاجتماع الوزاري قد أمن علي ضرورة استمرار هذه الإجراءات لمواجهة أي طواريء محتملة والاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية.

إن النظام المالي بدول الخليج رغم قوته ومتانته إلا انه لا ينفصل عن النظام المالي والاقتصادي العالمي الذي يتطلب الاصلاح الشامل لمواجهة الأزمة التي طغت علي العولمة وان الدول الكبري التي وضح أنها أكثر الدول تأثرا مطالبة بإجراءات جماعية صارمة لإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي.

الجميع يدرك مدي خطورة الأزمة الاقتصادية والمالية علي العالم قاطبة وبصورة واضحة علي الدول الفقيرة ولذلك فإن المطلوب كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة إنشاء تضامن دولي جديد حتي لا تتحمل الدول الفقيرة عبء الأزمة وان الإصلاح المالي والاقتصادي أصبح ضرورة حتمية حتي يكون إصلاحا حقيقيا وان ذلك لن يتم إلا من خلال منح دور أكبر لصندوق النقد والبنك الدوليين للقيام بدورهما في هذه الأزمة من دعم للدول النامية والفقيرة لمواجهة الآثار السالبة للأزمة المالية والاقتصادية الدولية.