قضية الأمن في الإمارات من القضايا التي لا يمكن الاختلاف عليها، ولها مقومات يحرص الجميع عليها، سواء كانوا مواطنين باعتبار ان الإمارات وطنهم، أو مقيمين يبقى كل منهم بحاجة للأمن. ومن مقومات الامن إلزام سكان الإمارات باستخراج بطاقة الهوية والذي اعتبره درويش الزرعوني، مدير عام هيئة الإمارات للهوية أداة لإشاعة الأمن والطمأنينة في الدولة. ولأننا نتفق مع مدير عام الهيئة في أهمية استخراج بطاقة الهوية فإننا نعلق على تصريحاته التي نشرت في بعض الصحف الأسبوع الماضي تحت عنوان:«إنهاء خدمات المواطنين غير الحاصلين على بطاقة الهوية 2009 والمقيمين 2010».
فتصريحاته غلب عليها أسلوب التهديد للمواطنين والمقيمين الذين لم تبد منهم أي بوادر رفض للتسجيل، لأنهم لا يملكون الحق في عدم الالتزام بقانون وضعته الدولة وألزمت الجميع به، ولأن عدداً كبيراً منهم لم يتعمد التخاذل في التسجيل، لكن عدم اعتراف جهات رسمية في الدولة بها كمستند رسمي.
بالإضافة إلى ظروف الهيئة نفسها حالت في أحيان كثيرة دون التسجيل، كظروف الازدحام في المراكز، وعدم كفاية أعداد الموظفين، وعبء الرسوم بالنسبة لبعض الأسر ذات الأعداد الكبيرة، ومواقع بعض المراكز وصعوبة الوصول إليها وغير ذلك من أسباب لاتخفى على الهيئة، الامر الذي أثار استغرابنا من تهديد الهيئة بفصل المواطنين من وظائفهم، فيما لو ان الواحد منهم لم يحصل على بطاقة الهوية في بداية 2009.
والأمر نفسه بالنسبة للمقيمين مع رحمة اكبر بهم أتاحت لهم فرصة أطول حتى 2010 باعتبار انهم الغالبية في الدولة. فإذا كانت الهيئة تدرك ان مسؤولية التأخير في التسجيل ليست مسؤولية المواطن او المقيم وحده، وأنها تشترك معه في ذلك رغم حملتها الإعلامية الضخمة، فلماذا تلجأ للتهديد بقطع ارزاق الافراد بدل التماس الأعذار وإيجاد حلول تساهم في انجاز المطلوب، خاصة وانه لم يتبق سوى اسابيع على العام 2009 الذي يخضع قانون السجل السكني بموجبه من يتخلف عن استخراج بطاقة الهوية تحت طائلة المسؤولية، ويحرمه من الحصول على الخدمات الحكومية، بل ويلزمه بدفع غرامة قدرها ألف درهم؟
كنا نأمل لو ان هيئة الهوية قد وضعت في الاعتبار قبل التهديد ما ذكرناه من أسباب قبل ان تخلق أزمة لنفسها مع الجمهور، لاسيما وهي هيئة حكومية أسست للمساهمة في الحفاظ على أمن الدولة. وكنا نأمل لو أنها قدرت ماحققه الجمهور والهيئة من انجازات صرح بها مدير عام الهيئة، والتي يعد أبرزها حصول 75% من المواطنين على بطاقة الهوية، وتسجيل 610 آلاف شخص بالهيئة حتى أكتوبر الحالي، 95 منهم مواطنون، الأمر الذي يؤكد تعاوناً كبيراً من الأفراد، وإنجاز اكبر على مستوى الهيئة.
السجل السكاني إجراء وثقافة جديدة على سكان الدولة والمقيمين فيها رغم أهميتها، وهو أمر يتطلب جهودا اكبر من الهيئة لتجاوز معوقات التسجيل، ويتطلب دبلوماسية في التعامل مع الجمهور تدفع في اتجاه تحقيق ما تطمح وتهدف إليه، حتى وإن كان قانون السجل السكاني ينص على مواد تجيز الفصل او عدم تقديم الخدمات للأفراد.
سكان الإمارات اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لمن يعزز استجابتهم للقوانين، وبحاجة لمن يجعلهم يقومون بذلك طوعاً لا كراهية في وقت أصبحوا يتلقون فيه ضغوطات كبيرة تفوق طاقتهم. وهو ما نأمل ان تستوعبه هيئة الإمارات للهوية التي لا نشكك في حرصها على أمن الدولة ولا في إنجاز عملها.
