أخيراً قررت دائرة التخطيط والمساحة في الشارقة الخروج عن صمتها وصبرها على مواطنين مُنحوا أراضي سكنية وغيرها بهدف الاستفادة منها، لكنهم أباحوا لأنفسهم بيعها من الباطن، ما يعد مخالفة صريحة لقرار المنح الذي يمنع التداول في هذه الأراضي بأي شكل من الأشكال، وأعلنت الدائرة عن مدة شهر لتصحيح هذه الأوضاع المقلوبة قبل أن تلجأ إلى سحب هذه الأراضي بشكل نهائي.

خطوة لا يختلف اثنان على أهميتها، وعلى التأكيد على حق الدائرة في تعديل أوضاع خاطئة وإزالة مخالفات صريحة وتجاوزات أقدم عليها البعض، فحق للسلطات أن تضع لهذا التلاعب حدا، وتمنع ضياع حقوق مواطنين آخرين يستحقون هذه الأراضي بشدة، هم أولى بهذه المنح.

ولعل ما يسعد المرء في توجه دائرة التخطيط والمساحة هو تقديمها العفو والتصحيح على العقوبة والسحب، بل ذكرها مديرها المهندس خالد بن بطي بأن التصحيح سيشمل النظر في ظروف وأحوال جميع الأطراف، فمن باع وتنازل عن حق فلن يحصل عليه أكثر من مرة، فلِمَاذا أقدم على ذلك؟

ومن اضطر لشراء أراضي منح لِمَ فعل ذلك أيضاً؟، فإن كان الأخير مستحقا وحالت الإجراءات الإدارية أو أي سبب دون حصوله على أرض فلن يخرج خالي الوفاض، بل سينظر في أمره وسيمنح، إما الأرض التي اشتراها على أن يحفظ حق المواطن البائع، في أراض أخرى متى كان في حاجة إليها، دون أن يسقط حقه في ذلك.

وأكد بن بطي في تصريحه لإذاعة الشارقة يوم أمس أن لا ضرر سيقع على مواطن أخطأ، ثم تراجع عن خطئه أو قبل بالتصحيح من تلقاء نفسه وفق المدة المقررة، وهكذا هي حكومتنا كما عودتنا كريمة لا تبخس المواطنين حقهم، وتتسامح مع من يتجاوز.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ليس لِمَاذا أقدم المواطن على بيع أراض حصل عليها كمنحة حكومية مع علمه بأنها لن تتكرر، وبالتالي فإن البيع ربما تم لعدم حاجته إليها وليس لعدم قدرته على البناء، بل كيف حصل عليها من هو في غير حاجة إليها؟ فمن ليس لديه بيت ؟

على سبيل المثال ؟ يتمسك بهذه الأرض والمنحة المالية المقدمة سواء من حكومة الشارقة أو برنامج زايد للإسكان بكل ما أوتي من قوة، ولن يفرط فيها أبدا بل يفعل المستحيل لبنائه وتأمين الاستقرار لأسرته، لا يتردد في الاستدانة من هنا وهناك ويدخل في قروض بنكية هو وربما شاركته الاستدانة زوجته العاملة من أجل تشييد هذا البيت، إذا من فكر في البيع وفرط في أرض منحة، إنما هو في غير حاجة إليها وحصل عليها من غير وجه حق.

هنا لا بد على السلطات التحقق من شروط الاستحقاق عند منح هذه الأراضي حتى تصل إلى مستحقيها دون تدخلات، ووساطات تعطي وتظلم مواطنين بسطاء وتبخسهم حقوقهم لصالح غيرهم، آخر ما يحتاجون هو قطعة أرض تمنحهم الحكومة، فرفقاً بالبسطاء.

fadheela@albayan.ae