مازلنا نذكر الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أبريل 2006 لمنطقة الراشدية في إمارة دبي. ومازلنا نذكر تصريحاته عندما تفقد تلك المنطقة.

إذ أمر سموه بإعداد مسح شامل وكامل للمساكن لتحديد المتهالك منها وبنائها من جديد وإجراء الصيانة الكاملة للمساكن التي هي بحاجة لذلك. ودعا سموه وقتها المواطنين من سكان الراشدية وغيرها من المناطق إلى التشبث بمنطقة سكناهم ليحافظوا على خصوصيتهم وبيئتهم التي نشأوا وتربوا بها، وألا يغادروها تحت أي ظرف من الظروف.

تصريحات سموه وزيارته التفقدية رفعت سقف التوقعات لدى المواطنين المقيمين في الراشدية وغيرها من المناطق. فقد اعتبر الأهالي زيارة سموه رد اعتبار للراشدية بصفتها من أقدم الأحياء في إمارة دبي، وتوقع سكان أحياء أخرى أن الحفاظ على الراشدية من خلال تكليف بلدية دبي بإعداد مسح شامل وكامل للمساكن إجراء سيمتد ليطبق على مناطق أخرى في دبي.

كحي الوحيدة وهور العنز والحمرية وغيرها من الأحياء التي تعتبر أحياء سكان دبي الأصليين في السابق، في حين أن الأمور آلت الآن فيها للأجانب كمقيمين وعاملين في المحال الصغيرة، الأمر الذي أفقد تلك الأحياء هويتها وخصوصيتها بعد أن فقدت أهلها وسكانها.

لقد مرّ على زيارة سموه لحي الراشدية ما يقارب العامين، إلا أننا لم نسمع أو نقرأ عن جديد في إجراءات تطوير حي الراشدية وغيره من الأحياء، الأمر الذي تسبب في إحباط المواطنين سكان تلك الأحياء القديمة الذين كانوا ومازالوا مصرين على البقاء في أحيائهم للحفاظ على هوية تلك الأماكن وللاحتفاظ قدر الإمكان بذكرياتهم فيها من دون أن يسلموها طواعية إلى ملاك ومستأجرين عبثوا بهويتها، وجعلوها أسوأ بكثير من الصورة التي كانت عليها في السابق.

إذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حريصاً على أن يتشبث المواطنون بمناطق سكنهم ليحافظوا على خصوصيتها، باعتبار أنها بيئتهم التي نشأوا وتربوا فيها. وإذا كان سموه قد دعاهم إلى عدم مغادرة الأحياء القديمة تحت أي ظرف من الظروف.

وإذا كان صناع القرار في الدولة يؤكدون باستمرار على أن المسكن الصحي والحضاري هو من حق كل مواطن حتى يعيش بكرامة واستقرار ويتفرغ لعمله وتربية أبنائه. وإذا كان صناع القرار حريصين على دعم سكن المواطنين من خلال القروض والمنح السكنية.

فلماذا نهمل الأحياء القديمة في دبي وغيرها من الإمارات وندفع سكانها من المواطنين إلى هجرها والرحيل منها إلى أحياء ومجمعات سكنية لا يمكن ان تكون بديلاً لتاريخ صنعته تلك الأحياء؟ لذا فإن سكان الراشدية وغيرهم من الأحياء القديمة التي مازالت تتوقع إجراءات تعيد الاعتبار لها.

يتمنون على بلدية دبي وأي جهة أخرى تلقت تعليمات في هذا الشأن أن تطمئنهم من خلال الإعلان عن الخطط المعتمدة لتطوير تلك المناطق والأحياء والفترات الزمنية المتوقعة لإنجازها، دون إحالتهم إلى القلق، الذي لا يفترض وجوده طالما أن التعليمات الصادرة في هذا الشأن كانت واضحة وصريحة، ومن صانع قرار نعرف أن أقواله تفوق الأفعال نفسها.

maysaghadeer@yahoo.com